يقول انجلز :
« إن الفهم المادي للعالم يعني - بكل بساطة - فهم الطبيعة كما هي ، دون أية إضافة غريبة .
ولقد كتب لينين بصدد المفهوم المادي عند فيلسوف العهد القديم وهيراكليت الذي جاء فيه ان « العالم هو واحد ، وقد كان ولا يزال وسيكون شعلة حية إلى الأبد ، تشتعل وتنطفئ تبعا لقوانين معينة . . . » فقال : يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية » « 1 » .
- 3 - أضاف انجلز قائلا :
« ولكن مسألة علاقة الفكر بالكائن ترتدي أيضا مظهرا آخر : ما هي العلاقة بين أفكارنا عن العالم المحيط بنا ، والعالم نفسه ، وهل يستطيع فكرنا أن يعرف العالم الواقعي . . . هذه المسألة تسمى في اللغة الفلسفية مسألة مطابقة الفكر والكائن . إن أكثرية الفلاسفة الكبرى قد أجابوا عنها بالايجاب » « 2 » .
وفي جواب هذا السؤال اختارت الماركسية - مصادرة - جانب الواقعية خلافا لهيوم وباركلي وإضرابهما .
« ممن يشكون في إمكانية معرفة العالم - أو على الأقل معرفته الكاملة » « 3 » .
- 4 - واعتقدت الماركسية بإمكان اجتماع النفي والاثبات في هذا الواقع الذي اعترفت به ، حتى في الشيء الواحد ذاته . واعتبرت الايمان بهوية واحدة ثابتة للأشياء ضربا ميتافيزيقيا من التفكير .
قال انجلز :
« تبدو وجهة النظر العتيقة الشكلية تجريديا عن الهوية ، التي تريد تناول كائن عضوي كشيء مماثل لذاته ببساطة وكثابت ، باطلة . . . بيد أن الهوية بوضعها هذا لا وجود لها في الواقع حتى في الطبيعة غير العضوية .
فكل جسم يتعرض باستمرار لأفعال ميكانيكية وفيزيائية وكيميائية تحدث فيه على الدوام تغيرات تبدل هويته » « 4 » .
هامش
( 1 ) المادية التاريخية لستالين ص 24 .
( 2 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 21 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 22 .
( 4 ) مختارات انجلز ص 104 .