كقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - فيما روي عنه - :
« لو ثنيت إلي الوسادة ، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم » « 1 » .
والحكم بهذه الأحكام يعني تطبيق هذه الأطروحة بكل وضوح .
وكذلك ما دل على أن المهدي ( ع ) سوف يطبّق في دولته هذه الأطروحة نفسها ، كالحديث الذي أخرجه النعماني في « الغيبة » « 2 » عن الإمام الباقر عليه السلام ، يقوله فيه عن المهدي ( ع ) : « ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار أنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن . . . » الحديث .
ولا ينافي ذلك ما أخرجه البخاري « 3 » عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير » .
فان استعمال الصليب وأكل لحم الخنزير ، ليست من المسيحية الأصلية ، وإنما هي من الأمور المنحرفة المحدثة في الأزمنة اللاحقة لها . . . وسوف تزول بارجاعهم إلى واقع دينهم كما نزل به نبيهم . ولعل الفائدة الرئيسية لنزول عيسى بن مريم عليه السلام في تلك الدولة العالمية هو أرجاعهم إلى احكامهم الواقعية ، مع التركيز على صدق نبي الاسلام أيضا ، فيجتمع كلا الأمرين اللذين ذكرناهما للمسيحيين في الدولة العالمية . ولا بد انهما يجتمعان - بشكل وآخر - لليهود والصابئة أيضا . لكي يعيش هؤلاء على طبقهما ، وتستمر تربيتهم على أساسها .
أفإن قال قائل : إن قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
« 4 » .
دال على حذف حكم الشريعتين الموسوية والعيسوية تماما ، وكل شريعة أخرى ، واختصاص الحكم بالاسلام .
هامش
( 1 ) انظر : ارشاد القلوب للديلمي ص 6 ج 2 ط بيروت .
( 2 ) انظر ص 124 .
( 3 ) انظر ج 4 ص 205 .
( 4 ) المائدة : / 48 .