يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
ولكن مما يؤسف له ان كل اليهود والنصارى في عالم اليوم ، هم من القسم المنحرف ، لما عرفناه تفصيلا من عوامل التحريف في دينهم وكتبهم ، إلى حد لم يبق منها شيء يذكر .
والسر في هذه ( الأطروحة ) المستفادة من هذه الآيات ، هو وحدة الدعوة الدينية الإلهية في خط الأنبياء . فاتباع كل من هؤلاء الأنبياء الصالحين وتطبيق تعاليمهم يكون مجزيا منتجا للعدل وموجبا لرضاء الله ونيل الثواب .
إلا أن هذا حكم خاص باليهود والنصارى والصابئة باعتبار أهمية أديانهم في خط الأنبياء . . . حيث يكون لهم تطبيق احكامهم أو أحكام الاسلام . كما أن الحاكم الاسلامي النبي ( ص ) أو غيره ، مخير في أن يطبّق عليهم أحكامهم أو أحكام الاسلام ، كما يفتي به الفقهاء عادة ، مستفادا من قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 2 » .
وأما غير هؤلاء ، فيتعين عليهم اتباع أحكام الاسلام ، بما فيهم المشركين والملحدين والثنوية وغيرهم .
والفهم الكلاسيكي للآيات السابقة التي تأمر بإقامة التوراة والإنجيل :
تطبيقها من زاوية تبشيرها بنبوة نبي الاسلام ( ص ) ، فيكون ذلك مستبطنا أمرهم بالدخول في الاسلام ، من دون ان يكون لهم أي خيار .
وفي هذا - بلا شك - تضييق للمفهوم الذي يستفاد من القرآن ، فان معنى إقامة التوراة والإنجيل إقامتها بكل تفاصيلها . وخاصة مع قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
مطبقا على حكم التوراة . وقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
مطبقا على حكم الإنجيل .
إلا اننا قد نضطر إلى هذا التضييق الكلاسيكي إذا لم تتم الأطروحة التي عرضناها وكانت الأدلة ضدها صحيحة وناجزة . إذ ينحصر معنى إقامة التوراة والإنجيل حينئذ ، بالأخذ بتبشيرها بالاسلام بالخصوص .
وقد انعكست هذه الأطروحة المستفادة من القرآن الكريم على السنة الشريفة
هامش
( 1 ) المائدة / 51 .
( 2 ) المائدة : / 42 .