من إقامة التوراة والإنجيل خصوص التبشير بوجود الاسلام ، طبقا للفهم الكلاسيكي الذي أشرنا إليه ، وتكون كل الخصائص الأخرى التي استعرضناها ، مختصة بذلك أيضا . وتطبيق المهدي ( ع ) للتوراة والإنجيل لا يعني أكثر من ذلك أيضا .
ونذكر من هذه الأدلة ما يلي :
الدليل الأول : ان الديانتين اليهودية والمسيحية في مفهوم الاسلام والقرآن ، وطبقا للتخطيط العام الذي عرفناه ، تعتبر ديانات مرحلية تتكفل تربية البشرية لحقبة معينة من الزمن ، وقد انقضت تلك الحقبة . ولا يمكن للمناهج المرحلية ان تربّي الفرد أو المجتمع على العدل الكامل . . . ولا ان توصله إلى درجة العصمة المطلوبة المستهدفة للبشرية .
وأما وحدة خط الأنبياء ، فهو أمر صحيح تماما ، ويمثّل وحدة التخطيط العام الذي ساروا عليه والدعوة الإلهية التي دعوا إليها . إلا انها وحدة عقائدية وليست وحدة في الأحكام ، كما تفترض هذه ( الأطروحة ) . ومعه فتنحصر الأحكام بأحكام الاسلام ، ما لم توجد مصلحة استثنائية لاقرار بعض الأجيال من اليهود والنصارى على احكام دينهم موقتا ، ريثما يندمجون في العدل الكامل . . . كما ربما يكون هو المقصود من إقامة الإنجيل والتوراة من قبل المهدي ( ع ) .
الدليل الثاني : الآيات الدالة على وجوب تطبيق احكام الاسلام والشاملة لليهود والنصارى ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
« 1 » .
إلى غيرها من الآيات .
وقد أناطت حب الله تعالى بالاتّباع ، ونصت على أن عصيانه موجب للكفر . . . وليس مضمون الاتباع والإطاعة إلا تطبيق الاحكام . وليس مؤداها عقائديا محضا كما هو واضح .
مضافا إلى أن هذه الأطروحة لا تنفع في ما هو المقصود ، وهو الجواب على المناقشة الأولى : وذلك انطلاقا من أمرين :
هامش
( 1 ) آل عمران : / 31 - 32 .