فرائصهم في الوقت نفسه أمام العطف الذي يبديه عمال بلدانهم بالذات علينا » « 1 » .
فكيف تقوم الايديولوجية الكبرى على مثل هذه الشتائم ؟ ! . . .
الحقل الثاني : إضفاء أكبر الصفات وأهم آيات المدح العاطفي والفكري لأي شخص ينسجم معهم في الفكر والعمل .
وبالرغم من أن الجهة العقلية التامة تقتضي التنزه في عرض النظريات عن المدح ، كالتنزه عن الذم تماما . لكن قد يشفع لهم انسياقهم العاطفي زيادة عن العطاء العقلي . . . غير أن المدح ينبغي أن يقتصر على المقدار الممكن نظريا إضفاؤه على الآخرين . . . ولكن نجد ما هو أكثر من ذلك . . .
فإننا بالرغم من أننا نسمع من الماركسية أن الآراء والأفكار كلها طبقية وحزبية ، وإن الحقائق كلها نسبية . . .
قال انجلز :
« كذلك تحطم هذه الفلسفة الديالكتيكية جميع التصورات عن الحقيقة المطلقة النهائية وعن أوضاع الانسانية المطلقة المناسبة لها . فليس هناك بالنسبة للفلسفة الديالكتيكية شيء نهائي ، مطلق ، مقدس ، انها ترى الانهيار في كل شيء . . . وهي نفسها ليست سوى انعكاس بسيط لهذا المجرى في الدماغ المفكر » « 2 » .
وبالرغم من أن الماركسية نفسها فلسفة حزبية ، تمثل فلسفة حزبية ، تمثل فلسفة حزب أو طبقة البروليتاريا ، كما أكد عليه الشيوعيون تأكيدا شديدا :
« إن العلم الاجتماعي الماركسي يربط نفسه على المكشوف بمصالح الطبقة العاملة بالنضال من أجل تحرير الكادحين من الاستثمار . . . وفي هذا تقوم حزبيته » « 3 » .
. . . بالرغم من هذا الأفق الضيق الذي يستحيل معه الانطلاق . فإن الشيوعيين يؤكدون أن الماركسية تتحدث عن الواقع بكامله ، سواء على المستوى الطبيعي أو الاجتماعي .
اسمع لينين يقول :
« إن مذهب ماركس لكلي الجبروت ، لأنه صحيح ، وهو متناسق وكامل ، ويعطي مفهوما منسجما عن العالم ، لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام ، ومع أية رجعية . . . وهو
هامش
( 1 ) رسالة إلى العمال الأمريكيين من مختارات لينين ج 32 ص 194 .
( 2 ) لودفيج فورباخ ، انجلز ص 10 .
( 3 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 26 .