« ينبغي التمييز بين الموضوعية والموضوعانية .
التعبير الأول يستخدم لوصف المعرفة العلمية ، والثاني لوصف الموقف النظري ( ! ) أي على وجه الضبط موقف ( اللاتحيز ) في معرفة الحياة الاجتماعية ، موقف المراقب غير المتحيز الموضوعي المزعوم للعمليات الاجتماعية . وقد انتقد لينين الموضوعانية انتقادا حادا ، واعتبرها شكلا مستورا ومقنعا للتعبير عن الحزبية » « 1 » .
وأضاف :
« فليس موقف المراقب الحيادي موقف اللامبالاة وعدم الاكتراث ، بل الاشتراك الفعال في الحياة الاجتماعية » « 2 » .
فكأن الموضوعية عنده ، تعني عدم الاهتمام بالحياة الاجتماعية والانصراف عنها . . . في حين أن الاهتمام بها يعني شيئا آخر غير الموضوعية أو الموضوعانية - كما سماها - . وهذا الاهتمام ضروري بطبيعة الحال ، إلا أن وجود الموضوعية أيضا ضروري ، لأنها تعني - بكل بساطة - استعداد الذهن لقبول الحقيقة ، وعدمها يعني الجمود على الفكرة لمجرد الموافقة مع الهوى والمصلحة الخاصة ليس إلا . والدعوة إلى « النضال من أجل وحدة الموضوعية العلمية والحزبية » « 3 » يحتوي على تهافت في التفكير ، لوجود التنافي الواضح بين الاتجاه الموضوعي والاتجاه الحزبي .
المرحلة الثانية : إننا حين نستقرئ كلمات الماركسيين ومؤلفاتهم وطرق تفكيرهم ، نجدهم قد طبقوا نظريتهم في انتفاء الموضوعية والتجرد بشكل واضح .
وذلك في عدة حقول :
الحقل الأول : إنهم يستعملون الشتم عند الحاجة لكل معارض ، مهما كانت الفكرة نظرية ، أو كان المتناقشون مفكرين على مستوى عال .
اسمع معي لينين ينتقد اشتراكية ما قبل ماركس :
« وقد جاءت ثورة 1848 تسدد ضربة قاتلة لجميع الأشكال الصاخبة المبرقشة اللاغطة الاشتراكية ما قبل ماركس . . . وتكشف جميع المذاهب التي تقول باشتراكية لا طبقية وبسياسة لا طبقية عن ثرثرة باطلة » « 4 » .
هامش
( 1 ) المادية التاريخية . كليلة وكوفالسون ص 27 / 28 .
( 2 ) المصدر ص 28 .
( 3 ) المصدر والصفحة .
( 4 ) مختارات لينين ج 1 ص 16 .