تربية البشرية والتخطيط البشري العام ، ومن ثم في التخطيط الكوني وأهدافه .
وقد ذكرنا أن كل ما يمت إلى تلك الأهداف بصلة فهو موجود بالضرورة ، ولا يمكن أن لا يكون موجودا ، وتعمل الأسباب والقوانين الكونية ، بل والمعجزات - أحيانا - لايجاده .
- 6 - ويمكننا أن نقارن هذه الأسس الخاصة للتخطيط البشري بالمادية التاريخية ، فنحصل بهذا الصدد على عدة حقائق .
الحقيقة الأولى : إن التخطيط العام أكثر استيعابا لفهم التاريخ وحوادثه وتطوراته من المادية التاريخية .
فإننا سبق أن عرفنا أن عددا من حوادث التاريخ غير منطبقة على النظرية المادية في حين نجد أن التخطيط شامل بالضرورة لكل حوادثه . فان سلوك الأفراد الذي هو المكون الأساسي للتاريخ ( باعتبار ان التاريخ مفهوم أو فكرة متحصلة من مجموع تصرفات الأفراد ) ، ينقسم سلوكهم إلى أربعة أقسام ، منها : القسمين اللذين عرفناهما في الفقرة الرابعة من هذه الأسس الخاصة . فإذا لخصناهما مختصرا ، نقول :
القسم الأول : السلوك القهري الذي ينتج من مؤثرات كونية اضطرارية ، كالسقوط من شاهق . وهذا السلوك خارج بطبيعته عن التخطيط البشري المبتني على الاختيار ، وإنما هو تابع بصفته القسرية للتخطيط العام .
القسم الثاني : السلوك الاختياري المنسجم مع الأهداف المقصودة للبشرية ، وهو القسم الأول من القسمين السابقين . ويشمل كل الأعمال والأقوال الخيرة والصالحة في التاريخ كمعونة المحتاجين والتضحية في سبيل الغير .
القسم الثالث : السلوك الاختياري المنافر مع الأهداف البشرية ، وهو القسم الثاني من ذينك القسمين . ويشمل كل الأعمال الظالمة والاعتداءات على الأفراد والمجتمعات ، وقد حملنا فكرة مجملة عن شكل دخله في التخطيط العام للبشرية .
القسم الرابع : السلوك الاختياري الذي لا يتصف عادة بكونه صالحا ولا طالحا ، ويشمل جملة من أشكال اللهو ونحوه مما لا يترتب عليه نفع ولا ضرر .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٨