فكرة إجمالية عن التفاصيل
- 1 - بعد أن عرفنا أن وجود البشرية كان لمصلحة التخطيط الكوني وأهدافه ، وان تكاملها والتخطيط له ، من تطبيقات ذلك التخطيط أيضا .
إذن ، فمن الواضح أن البشرية لا يمكن أن تبقى مهملة عن التخطيط لحظة من الزمان ولا شبرا من المكان ؛ بل إن التخطيط الذي أعده خالقها القدير لايجاد كمالها بين ربوعها ، يبدأ معها منذ ولادتها ويبقى معها إلى حين زوالها ، أعني انقراض النوع البشري عن الأرض .
ومعه ، فيحسن بنا أن نحمل فكرة كافية ومختصرة عن تطورات البشرية من بدايتها إلى نهايتها ودور التخطيط العام في ذلك إجمالا ، لكي نبدأ بعد ذلك بإعطاء الفكرة الواسعة عن تفاصيل هذا التخطيط ومراحله .
- 2 - أما بداية البشرية ، فهي غير مشهودة لنا بطبيعة الحال ، ومن هنا كان في عرضها أطروحتان رئيسيتان :
الأطروحة الأولى : وهي التي تتصف - في الأغلب - بكونها دينية ، باعتبار كونها موروثة عن الأديان ومركوزة في أذهان المتدينين ، ونجدها مسطورة في التوراة « 1 » ويدل عليها ظاهر القرآن الكريم أيضا .
وهي : ان البشرية وجدت ناجزة من أول أمرها واجدة للصفات المهمة التي لم تتغير إلى عصرها الحاضر ، وربما لا تتغير إلى يوم فنائها . فهي نفسها في شكل الجسم وحاجاته والمستوى العقلي وإدراكاته .
كل ما في الأمر ان البشرية وجدت أول أمرها ، متمثلة بفرد واحد فقط ، ثم بدأت بالتكاثر التدريجي حتى أصبحت بالملايين .
هامش
( 1 ) انظر : سفر التكوين 2 / 8 وما بعده .