إليه . ومن هنا اكتسب التخطيط العام للبشرية أهميته بالنسبة إلى الأهداف الكونية وتخطيطاتها ، ومن هنا كان لزاما على التخطيط « البشري » أن يستهدف ذلك المجتمع .
وأما القسم الثاني من السلوك ، فقد يبدو أن وجوده في الكون عامة وفي البشرية بصفتها جزءا من الكون ، مستحيل . . . لما قلنا من أن كل ما يكون منافرا مع الأهداف الكونية ، بل بمجرد أن لا يكون واقعا في طريقها ، فإن الكون بالضرورة خال منه .
وهذا أمر صحيح ، لولا ما سوف نعرفه من مشاركة السلوك الظالم في إيجاد المجتمع المعصوم ، ومن ثم يكون مشاركا في إيجاد الأهداف الكونية العامة بشكل وآخر ؛ إلا أنها مشاركة مرحلية وموقته ، على ما سنعرف .
وقد يخطر في الذهن ، ان المجتمع المعصوم إذا كان دخيلا في الأهداف الكونية ، لزم وجوده من أول عمر البشرية حتى تكون مشاركته أطول وأعمق .
والجواب على ذلك : ان البشرية وجدت ناقصة لعدة أسباب أهمها سببان :
الأول : ان الكون الذي أنتج البشرية لا يزال ناقصا ، والناقص لا ينتج الكامل .
والثاني : ان التربية الاختيارية بعد النقصان تكون أفضل في نتائجها من التربية القسرية ، كما لو وجدت البشرية رأسا معصومة بدون اختيارها . وقد برهنا على ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » . ومن ثم يكون هذا الأسلوب هو الأفضل في الأهداف الكونية .
وسيكون لمشاركة المجتمع المعصوم في الأهداف الكونية زمان طويل بعد وجوده .
- 5 - ومن هذه الزاوية تماما نفهم أهمية التربية البشرية في كلا التخطيطين الكوني والبشري ، فإنها هي التي توصل بالتدرج إلى السلوك الكامل ، ومن ثم إلى المجتمع المعصوم .
هامش
( 1 ) انظر ص 243 وما بعدها .