تتطابق مع القوى المنتجة النامية ، أي إمكانية حل التناقضات الناشئة بينهما حلا واعيا .
إن علاقات الانتاج الاشتراكية تخلق الامكانيات لانماء القوى المنتجة وتطويرها وحافزا للتقدم التكنيكي ، وتربية الموقف الشيوعي من العمل وإنما إنتاجية العمل بسرعة .
ولكن هذه الامكانيات لا تتحول من تلقاء ذاتها إلى واقع ولا تتحقق أتوماتيكيا . ولهذا كان تطوير نشاط الشعب في ميدان العمل - أي نشاط العمال والفلاحين التعاونيين والمثقفين - أهم شرط في ظل الاشتراكية لتطوير الانتاج وللحد الأقصى من تعجيل التقدم العلمي والتكنيكي » « 1 » .
وهذا ، وأما إمكان الجمع بين هاتين الفكرتين ، أو عدم إمكانه ، فهو ما سنتعرّض له خلال المناقشة .
- 12 - وتسرد المصادر الماركسية عدة خصائص متوخاة ، لا بد من تحقيقها خلال عصر الاشتراكية . وأهم هذه الصفات ، إيجاد مستوى ثقافي عال جدا ، وخاصة الثقافة الصناعية التي تيسر زيادة الانتاج بشكل خاص .
قال بوليتزر :
« تهتم الدولة نفسها بالثورة الثقافية وإذاعة الأفكار والعلم التقدمي بين الشعب ، وانتصار الأفكار الاشتراكية على الأفكار البرجوازية وذلك حسب تعاليم المادية الجدلية حول مهمة الأفكار في الحياة الاجتماعية . . . ومهمة الدولة هي التوفيق ، بقدر الامكان ، بين وعي الجماهير وبين الظروف الجديدة الموضوعية ، الاشتراكية ، وأن تسرع في العملية التي تساعد على ظهور صور جديدة من الوعي تتفق والمحتوى الجديد .
وكذلك يجب دفع الوعي الاشتراكي إلى الإمام ، في نفس الوقت ، وذلك بفضل معرفة قوانين المجتمع ، حتى تستطيع معرفة سير النمو والتعجيل في النمو الاقتصادي وذلك بتأثيرها بدورها في الشروط الموضوعية .
وهكذا نرى أن الشروط الموضوعية والشروط الذاتية ، في المجتمع الاشتراكي لا تتناقض بل تؤثر تأثيرا متبادلا تدعم كل منهما الأخرى » « 2 » .
« ومن ثم تعمل الاشتراكية ، نتيجة لهذه القوانين الموضوعية ، على تنمية العلم لا محالة ، من علم الآلة
) euqinacem (
الميكانيك ، حتى علم الحمضيات
) cimonorGa (
بمقادير لم تعرفها البلاد الرأسمالية . وكذلك تتطلب الاشتراكية ارتفاع صفة العامل بحيث يتسرب الفكر شيئا فشيئا إلى العمل اليدوي في اتصاله بتقنية عليا » « 3 » .
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 120 .
( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ج 2 ص 178 .
( 3 ) المصدر ص 164 .