اضطراريا ، فهو ينافي عنصر الاختيار والوعي الذي أكدت عليه الماركسية في عهود الاشتراكية .
وبهذا يتضح عدم إمكان الجمع بين الفكرتين اللتين جمعت بينهما الماركسية وقد ذكرناهما في الفقرة الحادية عشرة من الحديث عن هذه المرحلة ، فليرجع القارئ إلى هناك .
المستوى الرابع : إن الماركسية ذكرت في القواعد العامة لماديتها التاريخية ، ان تطور وسائل الانتاج ينتج تغييرا ، في كل ظواهر المجتمع وتياراته ومؤسساته .
فهل تتوقع حصول هذا الانقلاب الشامل باستمرار :
أولا : بعد التحول من عهد الرأسمالية إلى عهد دكتاتورية البروليتاريا .
وثانيا : بعد التحول إلى عهد الاشتراكية .
وثالثا : بعد التحول إلى عهد الشيوعية .
وهل ظواهر المجتمع بهذه البساطة التي يمكن أن تتبع التغيير المستمر .
إن تغيير الأسلوب الزراعي إلى الاشتراكية أمر صعب « 1 » ، كما أن تحويل المجتمع كله إلى شغيلة أمر صعب أيضا « 2 » ، كما اعترف بكلا الأمرين لينين . . . ولم يكن يتحدث إلا عن بعض ظواهر التغيّر الأول من هذه الثلاثة .
فكيف بكل الظواهر ، وكيف بكل التغّيرات في العهود الثلاثة وكيف بظواهر المجتمع الأكثر رسوخا وثباتا ، كاللغة والدين وبعض واضحات الأخلاق .
إن الماركسية سلّمت سلفا على أن هذا الوضع الاشتراكي ملازم مع ترك الدين ومواكب مع العلمانية والالحاد . وهذا الأمر منسجم مع فهمها للكون والحياة . ولعله يكون صحيحا لو وجد هذا الوضع تحت قيادة الحزب الماركسي - اللينيني . ولكنه - بكل تأكيد - سوف لن يكون صحيحا لو لاحظنا أي مرحلة من مراحل تطور وسائل الانتاج . إن أي مرحلة منه ، عالية كانت أو منخفضة ، ليس لها أي مساس بتطوير الدين أو تغيير المعتقد ، بغض النظر عن التوجيه الماركسي الالحادي .
المستوى الخامس : إن هذه المرحلة لم تأت عن طريق الطفرة التي آمنت بها الماركسية ، أو التغير الكيفي الفجائي بعد التغيرات الكمية الكثيرة . لأن هذه
هامش
( 1 ) الشيوعية العلمية ص 377 .
( 2 ) المصدر ص 382 .