قال كوفالسون :
« وكما في جميع التشكيلات السابقة ، تنبثق التناقضات في ظل الاشتراكية أيضا ، بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج ، من جراء تطور القوى المنتجة . ولكن طابع هذه التناقضات وأشكال تطورها وأساليب حلها ، تختلف في ظل الاشتراكية اختلافا مبدئيا عنها في ظل التشكيلات السابقة » « 1 » .
وقد وجدت الماركسية نفسها مسؤولة عن الجمع بين فكرتين لتطور وسائل الانتاج .
الفكرة الأولى : التطور الضروري الذي آمنت به من خلال المادية التاريخية . ذلك التطور الذي أوجد كل ظواهر التاريخ ، فهو موجد بالضرورة هذه المرحلة منه أيضا .
الفكرة الثانية : التطوير الواعي لوسائل الانتاج الذي تقوم به البروليتاريا خلال عصر دكتاتوريتها تطويرا هائلا يكون ممهدا لزيادة الانتاج الممهدة لتطبيق المجتمع الشيوعي .
يمثل الفكرة الأولى قول بوليتزر :
« تستحيل الاشتراكية بدون شروط موضوعية مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة . ففي بلد ، لم تنم فيه الصناعة نموا كبيرا ، كالصين مثلا ، لا تستطيع البروليتاريا ، وقد أصبحت في الحكم ، أن تفكر في إقامة الاشتراكية قبل إيجاد الأسس التي تقوم عليها ، أي إيجاد صناعة قومية كبرى » « 2 » .
وكذلك يمثل الفكرة الأولى كلام ستالين ، حين يتحدث عن الاتحاد السوفييتي فيقول :
« استخدمت الطبقة العاملة قانون الترابط الضروري بين الانتاج وبين طابع قوى الانتاج ، ولم تستطع القيام بهذا بفضل مواهبها الخاصة . بل لأن ذلك كان مهما بالنسبة إليها » « 3 » .
ويمثل الفكرة الثانية ، قول كوفالسون :
« إن مفعول قانون التطابق في ظل الاشتراكية ، يتميز بخاصة رئيسية قوامها انه تتوفر للمجتمع في ظل الاشتراكية إمكانية اتخاذ الاجراءات في الوقت المناسب لجعل علاقات الانتاج
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كيلله كوفالسون ص 120 .
( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 161 .
( 3 ) المصدر ص 162 .