الأكثر كمالا للملكية الاشتراكية ، وهي تجسّد مستوى أعلى لتشريك الانتاج » « 1 » .
- 9 - يكون الأسلوب الاقتصادي الأساسي خلال هذه الفترة للعمل المأجور قائما على القاعدة القائلة : من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله . وهو من الفوارق الكبيرة عن الطور الأعلى حيث يكون لكل عامل حسب حاجته لا حسب عمله .
ولعل أفضل من شرح هذه القاعدة من زاوية ماركسية وذكر مميزاتها ، واعتبرها مميزات مرحلية تمثل مرحلة ما بعد الرأسمالية وما قبل الشيوعية . هو بوليتزر حيث نجده يقول :
« لا شك أن العثرة الرئيسية التي تحول دون أن ينال كل فرد حسب حاجاته في العالم الحديث ، هي الاستغلال الرأسمالي الذي يبذر ثروات العمل الانساني . والنتيجة الأولى لإزالة استغلال الانسان لأخيه الانسان هي أن العامل يستطيع أن ينال حسب عمله الذي يؤديه دون أن يسلب جزءا من الثروة التي أنتجها » « 2 » .
وبذلك تلافت الماركسية ما تورطت به الرأسمالية في نظرها من سرقة أرباح العامل وغمط أجرة عمله ، متمثلة في ( القيمة الزائدة ) التي يأخذها الرأسمالي من العامل قهرا . وهو العنصر الذي تكونت منه الرأسمالية أساسا في رأي كارل ماركس ، كما سبق أن عرفنا مفصلا .
فإن العامل في هذه المرحلة الاشتراكية سيعطى بمقدار عمله ، وسوف لن يغمط من أجرة عمله شيئا ، كما كان عليه الحال في المرحلة الرأسمالية .
وفي نفس الوقت ، حيث يختلف العمل يختلف الأجر ، وبذلك يتفاوت العمال في مقادير دخلهم . وإلى ذلك أشار بوليتزر قائلا :
« ولهذا كانت المساواة في المجتمع ، هي في أن تعطي كل فرد حسب عمله أي بصورة غير متساوية بين الأفراد ، بعد أن يؤمن كل فرد أسباب معيشته ( بفضل إزالة الاستغلال ) ولهذا لا يجب مساواة الاشتراكية بنزعة خيالية للمساواة بين الناس .
كتب موريس توريمز يقول : أما فيما يتعلق بنزعة المساواة التي تقوم على قياس الناس بنفس المقياس ، فهي استحالة اجتماعية ، لأن هناك تفاوتا طبيعيا بين الناس ، سببه كفاءاتهم البيولوجية والنفسية . أما التفاوت الذي يسعى الشيوعيون لازالته فهو التفاوت الذي ينشأ عن
هامش
( 1 ) المصدر 70 - 71 .
( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية ج 2 ص 185 .