فلا يبقى لكل هذا الصنع الجميل أي موضوع . وسنعطي فكرة كافية عن البديل عند التعرض لتفاصيل التخطيط الإلهي لليوم الموعود .
وفي هذه المناقشات ، سوف ننقد هذه المرحلة بغض النظر عن البديل ، لنرى انها في نفسها وباستقلالها هي صالحة أم لا . وهل تترتب على الأفكار الماركسية المسبقة ترتبا ضروريا ، كما تريد الماركسية أن تقول ، أم لا .
فإذا تمت هذه الأفكار الثلاثة ، بدأنا المناقشة في عدة نقاط :
النقطة الأولى : ان ندرس مدى انطباق قوانين المادية التاريخية والديالكتيك الكوني على هذه المرحلة . وذلك ضمن عدة مستويات :
المستوى الأول : ان ترتب المرحلة الاشتراكية الثانية على المرحلة الأولى ليس ترتبا ديالكتيكيا تناقضيا ، وإنما هو ترتب « سلس » . لأنهما منسجمان يؤكد أحدهما الآخر ، ويعاضده ، وليس بينهما أي تناف أو تناقض .
وبكلمة أوضح : إن المرحلة الثانية هي ترسيخ وتأكيد للاشتراكية المتوخاة في المرحلة الأولى ، وليست نافية لها ، لكي يمكن تطبيق قانون الديالكتيك عليها .
المستوى الثاني : مستوى علاقة هذه المرحلة بتطور وسائل الانتاج .
وتواجهنا بهذا الصدد الشرائط الماركسية التي ذكرناها في الفقرة الثالثة ، مما سبق .
وهذا ما سنعقد له نقطة مستقلة .
المستوى الثالث : إن إنتاج الاشتراكية من تطور وسائل الانتاج ، لو سلمناه ، ليس إنتاجا ضروريا بل هو أمر اختياري يعود إلى آراء المشرفين على دولة البروليتاريا ، من أن هذا التشريع أو ذاك هو الأصلح للمجتمع دون غيره ، وان هذا الأسلوب في الحكم هو الأكثر فاعلية دون سواه ، وإن هذا المشروع أكثر إنتاجا من غيره ، وهكذا . وهذه الآراء لم تنشأ عن تطور وسائل الانتاج ، كما هو معلوم .
نعم ، للماركسية أن تقول : إن المستوى المعين الذي بلغته وسائل الانتاج ، أوحى للقائمين بالحكم آراءهم ؛ ليكون هذا الحكم منسجما مع قواعدها في المادية التاريخية .
إلا أنه قول غير صحيح ؛ لأن هذا الايحاء إن كان اختياريا ، فهو ينافي عنصر الضرورة التي سارت عليه الماركسية في المادية التاريخية . وإن كان
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٥