وسائل الانتاج .
« لقد كان نظام الرق شكلا اجتماعيا ضروريا من أشكال تطور القوى المنتجة ، في مرحلة معيّنة من مراحل التاريخ . ولكن هذا التطور بدوره كان سببا لانحطاط هذا النظام » « 1 » .
« وتدريجا أخذ المجتمع العبودي يتحول بسبل وأشكال معقّدة ومتناقضة إلى مجتمع إقطاعي » « 2 » .
« وإذا كان نظام الرق في عهد نشأته وفي أيامه الأولى عاملا في تطور القوى المنتجة ، فلقد أصبح فيما بعد سببا لتهديم هذه القوى . وكان هذا الانحطاط في القوى المنتجة أن يؤدي بدوره إلى انحلال الرق وزواله . وعلى قدر ما كان يزداد الافقار الشامل وانحطاط التجارة والحياكة والزراعة كان عمل العبيد ينقطع عن أن يكون عملا مفيدا وذا ريع » « 3 » .
لم يعد الرق يعطي أية فائدة ، ولذلك كان يموت شيئا فشيئا ، ولكنه كان يترك وراءه ابرته السامة ، وهي احتقار الرجال الأحرار للعمل المنتج . . . فنظام الرق لم يعد من الناحية الاقتصادية نظاما يمكنه البقاء وعمل الرجال الأحرار ، كان أخلاقيا ، موضع الاحتقار ، فالرق لم يعد يمكن أن يكون أساس الانتاج الاجتماعي ، وعمل الأحرار لم يكن يمكنه حتى ذلك الوقت أساسا له . وكان العلاج الوحيد لهذه الحالة ، ثورة كاملة » « 4 » .
- 8 - ولهذا التجريد تطبيقه أيضا على نفس النموذج المفضّل ، وهو المجتمع الروماني ، فالماركسية تروي لنا كيف زال الرق من المجتمع الروماني .
« عندما كان اقتصاد نظام الرق قويا وثابتا ، انتهت تمرّدات العبيد التي كانت تحدث من آن لآخر إلى الفشل . ( وأكبرها جميعا تمرد سبارتاكوس من سنة 73 - 71 ق م ) ولكن الوضع تغير تماما مع انحطاط اقتصاد نظام الرق وانحطاط الإمبراطورية بوجه عام ، وقد تكلّمنا عنه آنفا .
وقد اتخذت تمرّدات العبيد منذ القرن الثاني للميلاد ، شكلا أكثر حدة ، وصادفت - على الأغلب - تأييدا من قبل الطبقات الفقيرة من السكان الأحرار - وهو أمر له أهمية خاصة .
وصادف في الوقت عينه أن بدأ البرابرة الجرمان يتوغّلون في أراضي الإمبراطورية الرومانية ، التي كانوا معها في حالة حرب منذ عدة قرون ، فسهّل هجوم الجرمان تمردات
هامش
( 1 ) نظرات علمية : سيغال ص 22 .
( 2 ) المادية التاريخية : كوة فالسون ص 129 .
( 3 ) نظرات علمية ص 22 .
( 4 ) المصدر ص 25 نقلا عن أصل العائلة لانجلز .