هذه المسألة لا تزال قيد المناقشة . ولكنه واضح على كل حال ، انه طراز أصيل فريد من تنظيم اجتماعي ثابت جدا ، وقلما طرأ عليه تغير وتطور . وإن هذا يميّزه بكل حدة عن عالم البحر الأبيض المتوسط الدينامي جدا ، من حيث مقاييس ذلك الزمن » « 1 » .
إذن ، فمصر والهند والصين لم تمر بنظام الرق ، وإنما مرّت بنظام آخر يختلف تماما عن عالم البحر الأبيض المتوسط عالم الرق الموجود في اليونان والرومان . فكيف صح ذلك ، وتحقق في عالم الوجود ، إذا كانت الضرورة التاريخية لتطور وسائل الانتاج ، تقتضي وجود نظام الرق على أي حال ؟ ! .
النقطة الثانية : إن الماركسية لا تستطيع أن تبتّ بشيء جزمي في هذا الأمر الذي هي بصدده ، لأنها تعترف بوجود الغبار الكثيف على التاريخ المانع من الرؤية التفصيلية والذي يجعل أكثر التفاصيل تقوم على الحدس والاستنتاج الشخصي دون النقل الموثوق .
ففي كتاب أصل العائلة كرر انجلز عدة مرات هذه الحقيقة ، وخاصة بالنسبة إلى النموذجين المفضّلين : المجتمع اليوناني والروماني . وإذا كان هذان المجتمعان خفيين في تاريخهما ، وهما أوضح تاريخا وأشهر من أكثر مناطق العالم ، فكيف بغيرهما من المجتمعات .
ففيما يخص التاريخ اليوناني ، قال انجلز :
« إن تاريخ أثينا السياسي حتى سولون ، ليس معروفا بصورة كافية » « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« نحن لا نعرف التفاصيل بدقة » « 3 » .
وفيما يخص التاريخ الروماني قال :
« وبسبب الظلام الكثيف الذي يلفّ تاريخ روما الأسطوري البدائي - وهو ظلام شدّده كثيرا ما بذله علماء القانون المتأخرون الذين تشكّل مؤلفاتهم مصادرنا من محاولات لتفسير التاريخ بطريقة براغماتية عقلانية ، وما قدّموه من أوصاف وعروض بالطريقة ذاتها - يستحيل قول أي شيء دقيق » « 4 » .
وإذا كان التاريخ مجهولا ، والظلام كثيفا ، والقول الدقيق متعذرا ،
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 128 .
( 2 ) أصل العائلة ص 144 .
( 3 ) المصدر ص 149 .
( 4 ) المصدر ص 169 .