فكيف يصح أن نستنتج النظرية منه . والمفروض بالماركسية أن تستنتج النظرية من الواقع ، دون العكس ، كما ألمعنا إليه مكررا .
النقطة الثالثة : إن التجريد الماركسي ، يفترض أن مجتمع الرق منقسم إلى طبقتين : قلة مالكة متنفّذة ، وكثرة كاثرة مملوكة مجرّدة من كل الحقوق .
إلا أن التطبيق مناف لهذه الصورة من عدة جهات نشير إليها باختصار :
الجهة الأولى : إن نسبة الأحرار إلى العبيد كانت كبيرة ، لا كما يتوقّعها التجريد الماركسي .
قال انجلز عن المجتمع الأثيني :
« كان مجمل عدد المواطنين الأحرار بمن فيهم النساء والأطفال يبلغ زهاء 90000 ( تسعين ألف ) شخص . بينما كان عدد العبيد ذكورا وإناثا يبلغ 365000 ( ثلاثمائة وخمسة وستون ألف ) شخص . وعدد الموالي من مهاجرين وغرباء وعبيد محررين 45000 ( خمسة وأربعون ألف ) شخص . وهكذا كان يوجد مقابل كل مواطن راشد من الذكور 18 عبدا على الأقل وأكثر من اثنين من الموالي » « 1 » .
أقول : تكون نسبة العبيد إلى مجموع غيرهم من أحرار وموالي هكذا :
90 + 45 / 365 / ألف / ألف 135 / 365 27 / 73 أي حوالي نسبة الثلث إلى الثلثين ، وهي نسبة منافية مع التجريد الماركسي إلى حد كبير .
الجهة الثانية : إن المجتمع الروماني ، كان منقسما إلى ست طبقات « 2 » ، لا إلى طبقتين ، كما ذكر انجلز ، خلافا للتجريد .
الجهة الثالثة : إن كثيرا من الأحرار ليسوا فقط ، غير مالكين ، بل هم فقراء أيضا . نعرف ذلك من النص الماركسي الذي سمعناه يقول :
« وقد اتخذت تمرّدات العبيد منذ القرن الثاني للميلاد شكلا أكثر حدّة . وصادفت - على الأغلب - تأييدا من قبل الطبقات الفقيرة من السكان الأحرار - وهو أمر له أهمية خاصة » « 3 » .
النقطة الرابعة : إن هناك أسباب معينة اقتضت تطور المجتمع واضحة للعيان ، غير تطور وسائل الانتاج ، ويبدو بوضوح أنه لولا تلك الأسباب لما
هامش
( 1 ) المصدر ص 155 . ويلاحظ ان انجلز يذكر هذه الأرقام بدون الاعتماد على أي مصدر .
( 2 ) انظر أصل العائلة أيضا ص 169 .
( 3 ) نظرات علمية : سيغال ص 25 .