محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم . وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . . . الحديث .
وروى القندوزي في الينابيع « 1 » حادثة ولادة المهدي ( ع ) ، وفيها بشارة أبيه الإمام الحسن العسكري ( ع ) بولادته . . . منها قوله عن أمه رضي اللّه عنها : انه سيخرج منها ولد كريم على اللّه عز وجل يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا .
فهذا ما روته المصادر العامة عن الأئمة المعصومين ( ع ) ، وقد أخرجت عن كل منهم عددا من الأحاديث ، ذكرنا قسما منها كنموذج . واما المصادر الإمامية فقد روت عن جميع المعصومين عددا وافرا من الأخبار في التبشير بالمهدي ( ع ) ، لا حاجة إلى نقلها .
والأئمة المعصومون عليهم السلام ، بغض النظر عن المفهوم الإمامي عنهم . أناس أتقياء علماء صالحون ، لا يوجد لهم في المصادر العامة إلا الذكر الجميل ومذهبهم الإسلامي أشهر من أن يذكر ، فإنهم جميعا إماميون اثنا عشريون يؤمن كل منهم بإمامة نفسه وإمامة الباقين من آبائه وأولاده .
ومن هنا ينبثق عندنا تقريبان لتعيين مذهب الإمام المهدي على هذا الضوء :
التقريب الأول : إنه من غير المحتمل أن يقوم الأئمة المعصومون بهذا التأييد للإمام المهدي ( ع ) وينوهوا به هذا التنويه المتواصل الشديد ، وهو شخص يختلف عنهم في المذهب ، ويغايرهم في الفهم والمعتقد الإسلامي . إذا فيتعين أن يكون الإمام المهدي على مذهبهم واتجاههم واعتقادهم ، وهو المطلوب .
التقريب الثاني : إننا لو قلنا بأن المهدي ( ع ) يختلف عنهم في المذهب ، للزم الالتزام ببطلان مذهبه أو مذهبهم . . . باعتبار وضوح أن المذهب الحق واحد في الإسلام بالضرورة والاجماع . وهذا مما لا يمكن التفوه به تجاه الأئمة المعصومين ولا تجاه المهدي . إذا فهم جميعا على مذهب واحد .
المرجح الرابع : ما اعترف به عدد من علماء العامة والجماعة ، من أن المهدي
هامش
( 1 ) المصدر ص 540 ط النجف وص 376 ط الهند . وانظر ص 464 ط النجف .