المهدي ( ع ) نفسه زيادة على المعروف قبله . من هنا ينحصر سير البشرية على قاعدة الانتخاب بالضرورة . وسيكون تغييره انحرافا عن القواعد العادلة المعروفة يومئذ .
وأما اقتران الانتخاب بصفة العصمة ، وإناطته بها ، فقد لا يكون شيئا مفهوما فهما عاما يومئذ ، وإنما هو تقدير خاص موجود في ذهن المشرع الذي بلغ للناس وجوب الانتخاب عند دخولهم في عصر العصمة . وهو آخر الأولياء المهديين الاثني عشر . وقد يكون معروفا لبعض خاصته أيضا .
السؤال الثاني : إن إعداد البشرية للانحراف يعني رضاء اللّه تعالى بالظلم وإرادته لوجوده ، فكيف يصح ذلك منه وهو العادل المطلق ؟
وقد سبق أن أثرنا مثل هذا السؤال ، في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » على التخطيط الإلهي لما قبل الظهور ، وأجبنا عليه بشكل يرفع الشبهة .
وملخص الفكرة التي ينبغي أن نفهمها الآن هو أن وجود الظلم لا يستلزم رضاء اللّه تعالى بالظلم وإرادته له ولا إجبار الناس عليه . وإنما حين تتعلق المصلحة بوجود الظلم في الخارج ، من قبيل ما فرضناه من ضرورة قيام الساعة على شرار الخلق . ذلك الفرض الذي نتكلم الآن على أساسه ، فيكفي للّه عز وجل أن يرفع المانع عن وجوده .
ومن هنا يكفي غض النظر عن هذا الانحراف ، ورفع اليد عن مزيد التوضيح والتربية للناس إلى جانب الحق والعدل ، لكي يوجد الظلم باختيار الأفراد الظالمين أنفسهم ، وبكل قناعة منهم . مع وجود الحجة البالغة للّه عليهم بالنهي والزجر التشريعي عن التورط في هذا العقاب ، واستحقاق العقاب عليه .
وهذا هو الذي خططه اللّه تعالى لعصر الغيبة موقتا لغرض التمحيص والإعداد ليوم الظهور ، كما سبق أن فصلناه في التاريخ السابق . وهو الذي يخططه أيضا عند اقتراب الساعة من أجل إيجاد المجتمع الذي يمكن قيام الساعة عليه . بعد استحالة قيامها في المجتمع المؤمن ، على ما هو المفروض في هذا الكلام .
هذا كله على تقدير الالتزام بصحة تلك الأخبار .
الناحية الثانية : إذا التزمنا بعدم صحة تلك الأخبار ، وعدم كفايتها لإثبات قيام الساعة على شرار خلق اللّه . بل يمكن أن تقوم الساعة على المجتمع المؤمن نفسه . طبقا لما
هامش
( 1 ) ص 269 وما بعدها .