الأعلى من خلقة البشرية ، وهو إيجاد العبادة الكاملة في ربوعها ، قد تحقق ، وخاصة بعد بقاء هذا المجتمع على حاله الرفيع ردحا طويلا من الزمن .
عندئذ يبدأ - طبقا لهذا الفهم - تخطيط إلهي جديد ، هو التخطيط الأخير في البشرية . ليستهدف إيجاد المجتمع الكافر أو المنحرف بكل أفراده ، ليكون هو المجتمع الذي تقوم عليه الساعة .
ولو نظرنا إلى طبائع الأشياء بحسب فهمنا المعاصر ، أمكننا أن نجدد الخطوط العامة لهذا التخطيط العام .
إن الدفع الإيماني القوي الذي أوجده المهدي القائم ( ع ) في البشرية والذي أذكى أواره وحافظ على كيانه المهديون الاثني عشر بعده ، خلال مئات السنين ، حتى أنتج نتيجته الكبرى ، وهو المجتمع المعصوم . . . إن هذا الدفع سوف يكون مهددا بالخطر إلى حد ما حين ينقلب أمر الخلافة من التعيين إلى الانتخاب .
إن هذا الدفع سوف يبقى صافيا صحيحا أجيالا متطاولة من الزمن ما دامت درجة العصمة محفوظة في المجتمع . إلا أن الأجيال المتأخرة سوف تنزل عن هذه الدرجة تدريجا .
وستعمل عوامل الشر في نفس الإنسان ونوازع المصلحة من جديد . وسوف لن يوجد لها الرادع الكافي في حفظ العصمة ، لأن التخطيط الإلهي قاض بارتفاع هذه الصفة تدريجا من المجتمع .
وسوف يأتي بالانتخاب إلى كرسي الرئاسة ، أولياء مهما كانوا على مستوى العدالة العليا ، إلا أنهم لم يرافقوا المهدي ( ع ) ولم يعاصروا خلفاءه المهديين . ولم توجه إليهم تربية خاصة من أجل تولي مهام الرئاسة - ومن هنا سوف يبذل كل رئيس وسعه في دفع التيار المنحرف لن يستطيع الإجهاز عليه ، بل يبقى يستفحل على مر السنين ويعم بين البشر ، إلى أن ينحسر الدين عن القلوب والعقول ، ويصبح الناس كما كانوا قبل ظهور المهدي ( ع ) على مستوى عصيان واضحات الشريعة الإسلامية ، حيث سمعنا من إحدى الروايات قتل أحد الشخصيات الإسلامية في داخل الحرم . بل سوف يزداد الوضع سوءا حتى لا يقال : اللّه ، اللّه ، على ما نطقت به بعض الروايات « 1 » .
وعندئذ يتحقق أمران لا مناص منهما :
هامش
( 1 ) انظر مثلا - مستدرك الحاكم ج 4 ص 494 .