سبق أن ذكرناه من المناقشات .
وإذا كان هذا ممكنا لا استحالة فيه ، كان ذلك متعينا ، ولا يكون التخطيط لإيجاد المجتمع المنحرف ممكنا . وذلك :
أولا : لكونه لغوا بلا مبرز ولا حكمة ، وإيجاد اللغو قولا أو فعلا ، محال على اللّه تعالى الحكيم الكامل من جميع الجهات .
ثانيا : لكونه مستلزما - كما قلنا - لتقليل مستوى التربية والإيضاح ، وهو ظلم للناس ما لم يقترن بمصلحة مهمة مبررة له . والمفروض عدم وجودها .
ومعه فيتعين القول ببقاء المستوى المطلوب من العناية والتربية ، نتيجة للقواعد الواضحة التفصيلية التي أعطاها الإمام المهدي ( ع ) طبقا لوعي ما بعد الظهور ، ونتيجة للدفع الإيماني الذي أوجده في الأمة ، ذلك الدفع الذي أنتجه المجتمع المعصوم في نهاية المطاف ، والذي لا يزول أثره إلى نهاية البشرية فإن الوعي إذا كان على أعلى مستوى ، لا يكون قابلا للزوال ، ولا الانحراف وإنما تؤكده الحوادث وترسخه المشاكل باستمرار ، لو وجدت في مثل ذلك المجتمع المعصوم .
وقد سبق أن حملنا فكرة عن مدى التأييد الإلهي للمجتمع العادل ذلك التأييد المنتج لوفرة الزراعة والصناعة وارتفاع خطر الوحوش وغير ذلك . وهذا يحدث في المجتمع الذي يحكمه المهدي ( ع ) بنفسه ، قبل أن يصل المجتمع إلى درجة العصمة ، بل لمجرد تبريك يوم الظهور ، وبدأ الدولة العالمية العادلة .
وبعد حصول صفة العصمة ، سوف يكون المجتمع والدولة - بغض النظر عن شخص المهدي ( ع ) - أصلب عودا وأقوى وجودا وأوسع تطبيقا للنظام الإسلامي الكامل . ومن هنا يكون من الطبيعي أن تتلاحق التأييدات الإلهية وتزداد وتترسخ بين أفراد المجتمع . فكيف يكون الانحراف مع وجود هذا التأييد .
ويستمر المجتمع في الترقي والتكامل في عالم الروح ، حتى يكون كل فرد مترقبا لقاء اللّه تعالى شأنه مسرورا بالوصول إلى رضاه العظيم ونعيمه المقيم . فيشاء اللّه عز وجل أن يأخذهم جميعا إليه كما تزف العروس إلى عريسها والحبيب إلى حبيبه ، فيموتون جميعا موتا كشم الرياحين . وبذلك تنتهي البشرية ويبدأ بذلك يوم القيامة .
وسيأتي في الكتاب الآتي تفسير أعمق من ذلك لنهاية البشرية ، فليكن القارئ على علم بذلك .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 665
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦٥