ولا حاجة هنا إلى افتراض ارتفاع الحجة قبل أربعين يوما من يوم القيامة . ولا إلى افتراض فساد المجتمع ، فإن كلا الأمرين منقول بالروايات التي نفترض في هذه الناحية الثانية عدم صحتها .
بل يكفي - منطقيا - لقيام الساعة تحقق الهدف من خلق البشرية ، وهو وجود العبادة الكاملة ردحا طويلا من الزمن ، بحيث لا يبقى بعدها هدف آخر متوقع لها على وجه الأرض ، وإنما ينحصر وجودها وتكاملها في عالم آخر ، وقد تحقق ذلك بوجود المجتمع المعصوم . فيبقى وجود البشرية بلا موضوع فلا بد من زوالها بشكل من الأشكال .
فهذا التسلسل الفكري المبتني على عدم صحة تلك الأخبار القائلة بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس . وهو الأنسب مع القرائن والقواعد العامة الإسلامية ، مضافا إلى عجز تلك الأخبار عن قابلية الإثبات كما عرفنا .
وعلى أي حال ، فلا ينبغي إعطاء شيء من تفصيل نهاية البشرية أكثر من ذلك ، بعد العلم أنه سيأتي في الكتاب الآتي ما يعطي ذلك كله بتوفيق من اللّه العلي العظيم .
هذا آخر ما أردنا إيراده من تاريخ ما بعد الظهور . والحمد للّه رب العالمين على حسن التوفيق . وصل اللّه على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
قد تم بيد مؤلفه المحتاج إلى رحمة ربه الكريم محمد بن السيد محمد صادق الصدر .
بتاريخ مساء يوم الجمعة المصادف 11 رمضان 1392 هجرية الموافق 12 تشرين الأول 1972 ميلادية . في النجف الأشرف .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 666
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦٦