يقولوا ، إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول اللّه عز وجل : « والعاقبة للمتقين » « 1 » .
وأخرجه المفيد في الإرشاد « 2 » في ضمن حديث عن علي بن عقبة عن أبيه . وكذلك فعل الطبرسي في الإعلام « 3 » .
فقوله : « ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة » واضح ببقاء المجتمع برمته مؤمنا إلى نهاية البشرية ، وهو ناف بصراحة لفكرة المجتمع الفاسق قبل يوم القيامة .
وكذلك قوله : « دولتنا آخر الدول » فإنه واضح بأنه ليس بعد دولة الحق دولة من حين قيامها إلى آخر عمر البشرية . فإذا علمنا أن البشرية لا يمكن أن تخلو من حكومة أو دولة ، وان المجتمع المنحرف يستدعي انحراف الدولة عادة ، يتعين أن تكون دولة الحق مستمرة في البشرية إلى آخر عمرها .
ومع وجود هذه المناقشات ، تكون تلك الأخبار ساقطة عن إمكان الإثبات التاريخي ، ولا دليل على أنه : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق . وستأتي في الكتاب التالي مناقشات أخرى قائمة على أسس جديدة .
الجهة الثالثة : إعطاء الفهم المتكامل لهذه الأخبار
، أعني القائلة أنه لا تقوم القيامة إلا على شرار الناس .
فإننا لا يخلو الأمر إما أن نلتزم بمضمون هذه الروايات ، وإما أن نرفضها . وعلى كلا التقديرين يمكننا أن نربط تسلسل الفكرة بالنتائج التي توصلنا إليها والمعلومات التي عرفناها فيما سبق .
ومن هنا لا بد أن يقع الكلام في ناحيتين :
الناحية الأولى : إذا التزمنا بصدق هذه الأخبار ، فسيكون تسلسل الفكرة على الشكل التالي :
إن التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور ، بعد أن ينتج نتيجته الكبرى وهي إيجاد المجتمع المعصوم . وتنتقل الرئاسة الإسلامية من التعيين إلى الشورى ؛ يكون الهدف
هامش
( 1 ) . 7 / 128 .
( 2 ) ص 344 .
( 3 ) إعلام الورى ص 432 .