كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ »
دليلا على ذلك ، لأن الآية إنما تكون بالرجوع بعد الموت ، وأما لو كان يولد في زمانه ، لما حدثت الآية ، وقد قامت الأخبار التي سمعنا طرفا منها ، بتعيين هذا الإنسان بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
والإنصاف أن فكرة الأسلوب الثاني هي المستفادة من الآية الكريمة . فدابة الأرض هو إنسان بعينه ، وقوله أخرجنا دال على الإيجاد غير الطبيعي لا على مجرد الولادة . إذا ، فالآية الكريمة دالة على رجعة هذا الإنسان .
غير أنها لا تدل على أي معنى آخر للرجعة ، لا العام ولا الخاص ، ومن المحتمل بل المؤكد أن هناك مصلحة في حكمة اللّه تعالى لرجوع دابة الأرض ، لا تتوفر في أي بشري آخر ، ومعه لا يمكن القول بالتعميم منه إلى رجعة أي شخص آخر . ومجرد الإمكان في قدرة اللّه تعالى ، وهو مما لا شك فيه ، لا يدل على الوقوع الفعلي .
وإذا وصلنا إلى هذه النتيجة ، استطعنا أن نستنتج نتيجة أخرى مهمة ، هي التوحيد بين مدلول القرآن ومدلول الأخبار . فإننا عرفنا أن الأخبار لا يمكنها أن تثبت إلا المعنى الإجمالي الذي تواترت الأخبار عليه ، وهو رجوع بعض الأموات إلى الحياة قبل يوم القيامة ، بشكل يناسب أن يكون هذا الراجع واحدا لا أكثر . وهذا صالح للانطباق على ما دل عليه القرآن الكريم من رجعة دابة الأرض . فإن هذا المعنى الإجمالي لم يثبت انطباقه بدليل كاف إلا على دابة الأرض فيتعين فيه ، بعد ضم الدليلين إلى بعضهما .
ومعه في الإمكان القول : ان المقدار الثابت في السنة الشريفة ، ليس أكثر مما دل عليه القرآن الكريم . كما أن ما دل عليه القرآن هو بعينه ما ثبت في السنة .
ومعه ، فلم يثبت أي معنى من معاني الرجعة ولا احتمالاتها السابقة ، وإنما لا بد لنا كمسلمين ، أن نتعبد بخروج دابة الأرض التي نطق بها القرآن الكريم . وفي الإمكان أن نسمي ذلك بالرجعة إلا أنه على خلاف اصطلاحهم .
فهذا هو نبذة الكلام حول الرجعة .
حكم الأولياء الصالحين :
أخرج الشيخ في الغيبة « 1 » بسنده عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه ( ع ) - في حديث
هامش
( 1 ) ص 285 .