داخل في الحساب .
إلى معاني أخرى محتملة . ولعل أكثرها ظهورا هو المعنى الأول ، دون معنى الرجعة والمعاني الأخرى . فلا تكون الآية دالة على الرجعة بحال .
ولعل أوضح ما يقرب المعنى الأول على معنى الرجعة ، هو أن المعنى الأول عام لكل الناس ، والرجعة خاصة ببعضهم ، وظهور الآية هو العموم .
الآية الثانية : قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
« 1 » .
وقد أشار أحد الأخبار التي سمعناها إلى طريقة فهم الرجعة من هذه الآية . ان اللّه تعالى يحشر في يوم القيامة الناس جميعا ، لا أنه يحشر بعضا ويدع بعضا : وهو المشار إليه في قوله تعالى
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
، وما دامت الآية التي نتكلم عنها تشير إلى حشر البعض دون الكل
« مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً »
إذا فهي لا تشير إلى حشر يوم القيامة ، وإنما تشير إلى حشر آخر هو الحشر في الرجعة . وإنما سمي حشرا باعتبار أنه يتضمن الحياة بعد الموت لجماعات كثيرة ، مشابها من هذه الجهة لحشر يوم القيامة .
ونحن إذا نظرنا إلى الآية الكريمة باستقلالها ، لم نجدها دالة على الرجعة بحال ولا أقل من احتمال معنى آخر بديل لمعنى الرجعة ، لا تكون الآية دالة عليه أقل من دلالتها على معنى الرجعة .
وهذا المعنى هو الحشر التدريجي . فإن الحشر والحساب في يوم القيامة له أحد أسلوبين محتملين :
الأسلوب الأول : الحشر الدفعي أو المجموعي . بمعنى أن يحشر الناس كلهم من أول البشرية إلى آخرها سوية ، ويحاسبون على أعمالهم .
وهذا هو المركوز في الأذهان عادة ، غير أنه ليس في القرآن ما يدل عليه ، وترد عليه بعض المناقشات لسنا الآن في صددها .
الأسلوب الثاني : الحشر التدريجي ، جيلا بعد جيل أو دينا بعد دين أو مجموعة بعدد معين بعد مجموعة وهكذا . وحتى يتم حساب الدفعة الأولى تحشر الدفعة الثانية وهكذا .
هامش
( 1 ) . 27 / 83 .