الاحتمال الأول : أن يكون لهذه المرأة شعر غير قليل في مكان اللحية حرصت على تنميته وإظهاره . وهذا ما قد يحدث لبعض النساء وإن كان نادرا . غير أن اللحية عندئذ لا تكون كلحية الرجل ، بل لا تكون لحية إلا مجازا ، لأن المناطق الخالية من الشعر كثيرة جدا ، فهي أشبه بلحية الرجل الأحص أو الأكوس ، لا بلحية الرجل الطبيعي ؛ مع أن ظاهر الخبر أنها كلحية الرجل الطبيعي .
الاحتمال الثاني : أن يكون لهذه المرأة لحية كثة كلحية الرجل تماما ، وهذا مقطوع العدم لأنه لم يحدث في التاريخ لأي امرأة ، مما يدل على أن الجنس الناعم مناف مع وجود مثل هذه اللحية خلقيا .
ويجيب الفكر التقليدي على ذلك : أنه ما من عام إلا وقد خص ، وقدرة اللّه تعالى شاملة لمثل ذلك . ومن ثم توجد هذه المرأة بلحيتها لتكون هي القاتلة للإمام المهدي ( ع ) بعد ظهوره .
والجواب على ذلك : أنه بعد التجاوز عما قلناه من عدم قابلية الخبر للإثبات بالرغم من أن الفكر التقليدي قائم على قبوله وقبول أمثاله تعبدا .
إن هذه المرأة لو وجدت في عصر الظهور وعاشت بين الناس وأظهرت لحيتها ، والتفت الناس إلى هذه الظاهرة النادرة ، وكان مفكروهم وعلماؤهم قد قرءوا في الكتب أن مثل هذه المرأة تقتل المهدي ( ع ) . . . إذا فسوف تتعين هذه المرأة لقتله قبل أن تقوم به بسنين ، وسوف يقع عن ذلك كلام كثير ومناقشات وسوف يسأل المهدي ( ع ) نفسه عنها . وسوف يكون للدولة تجاهها موقف معين لا نستطيع الآن أن نعرف كنهه ، وليس هو غض النظر عنها وإهمالها بالمرة على أي حال ، فقد لا تكون النتيجة تماما كما يتوقع الفكر التقليدي أن يكون .
الاحتمال الثالث : أن تكون هذه المرأة طبيعية الخلق كباقي النساء ، ولكنها تضع لحية على نحو الاستعارة ، على شكل ( باروكة ) تضعها على وجهها تشبها بالرجل ، وهذا الاحتمال له صورتان :
الصورة الأولى : أن يفترض أنه يوجد للنساء اتّجاه عام لوضع اللحى المستعارة على الذقون ، وتكون المرأة القاتلة واحدة من هؤلاء النساء .
إلا أن وجود مثل هذا الاتجاه في دولة العدل العالمية ، من غير المحتمل أن يوجد ، بعد أن انتهت قصة ( تشبه النساء بالرجال ) بالظهور نفسه ، وتم القضاء على جذورها
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 620
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٢٠