الجهة الرابعة : [ في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار ]
إن الخبر الأخير الدال على كيفية مقتله ( ع ) ، يحتوي على عدة نقاط ضعف ، غير ما سبق :
النقطة الأولى : إن الإمام المهدي ( ع ) يقتل بحادث عمدي تخريبي ، أو بمؤامرة مدبرة ضده ، وهذا بعيد جدا ، بعد أن استطاع المهدي ( ع ) تربية البشرية بشكل عام ، وإحراز الرأي العام لعدالة نظامه وعظمة شخصه وما له من المميزات والقدرات ، الأمر الذي يخلف أفضل الأثر في نفوس الناس وأعظم الاحترام ، مما يستبعد معه تفكير أي منهم في التآمر ضده .
وسيدرك الناس تدريجيا وبسرعة المبررات الواقعية التي قام المهدي ( ع ) بموجبها بحملات القتل الكثير في أول ظهوره ، وسيعرفون أنهم قد استفادوا من ذلك فائدة كبيرة ، إذ مع وجود أولئك المنحرفين لا يمكن إقامة العدل ولا شمول السعادة والرفاه . ومعه لن يكون لتلك الحوادث انعكاس سيئ في النفوس ليوجب تآمر البعض للاجهاز عليه ( ع ) .
ومعه يكون ما دل عليه الخبر من وجود التآمر بعيد جدا .
النقطة الثانية : يدل الخبر على أن المهدي ( ع ) يقتل بجاون صخر يقع عليه ، من أعلى وهو ماش في الطريق ، والجاون آلة قديمة لسحق الأشياء ودقها ، كالحبوب وهو عبارة عن جسم مجوف ثقيل الوزن له فتحة من أعلاه توضع فيه الحبوب ، ويلحق به جسم أسطواني ضخم للدق فيه . وهو قد يعمل من الصخر وقد يعمل من الخشب .
واستعمال مثل هذه الآلة في العصر المهدوي القائم على العمق الحضاري والعمق المدني معا ، كما سبق أن برهنا ، أمر غير محتمل . كما أن وجوده على السطح في مثل البيوت القديمة التي كان يوجد فيها ، أمر غير محتمل لثقله وقوة الضرب فيه ، مما يوجب انهدام السطح ، وإنما كان يستعمل عادة على الأرض .
وقد يخطر في الذهن : أنه في الإمكان حمل ( الجاون ) على بعض الآلات المتطورة كما حملنا ( السيف ) على كل آلة للقتال .
وهذا أمر محتمل ، إلا أن جو الخبر ينافيه ويدل على نفيه كما هو واضح ، بخلاف مثل قولنا : إن المهدي يظهر بالسيف ، فإن معناه أنه يظهر حاملا للسلاح ، وليس في تلك الأخبار ما يدل على نفي هذا المعنى .
النقطة الثالثة : يدل الخبر على أن المرأة التي تقتله ذات لحية كلحية الرجل وهذا المعنى له عدة محتملات كلها فاسدة ، فيكون أصل المعنى فاسدا .