إلا أن الصحيح أن الأساس الأول وهو الالتزام بالرجعة على وجه الإجمال أقوى الأسس الثلاثة دليلا ، فمن غير المحتمل أن يصلح الأساسان الآخران كدليل عليه . لكننا سنرى في أدلة الرجعة تشويشا واضطرابا وغرابة ، تسقطها عن كفاية الإثبات التاريخي .
ولو أننا سلمنا بالأساس الثالث ، فلا ضرورة إلى القول بالرجعة ، لامكان تطبيق هذه القاعدة على البديل الآخر للرجعة ، وهو أن يمارس الحكم بعد المهدي ( ع ) أولياء صالحون غير الأئمة المعصومين السابقين ، كما سنوضحه في الباب التالي .
فمع شيء من التوسع في فهم هذا الأساس الثالث ، يكون خليفة المهدي ( ع ) تطبيقا من تطبيقات هذا الأساس ، لأنه معصوم بمعنى من المعاني ، على ما سنعرف ، ولأنه خير أهل الأرض بعد المهدي ( ع ) .
فلو فرضنا قيام الدليل الكافي على هذا الأساس الثالث ، فهو لا يأبى عن هذه الصورة بكل تأكيد ، ولشرح ذلك والتوسع فيه مجال آخر .
الجهة الخامسة : - من هذا الباب - : في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار السابقة .
الأمر الأول : ان المهدي ( ع ) إذا مات صلى عليه المسلمون .
وهذا أمر طبيعي بصفته إمام المسلمين ورئيسهم الأعلى ، وهم يشكلون يومئذ الأكثرية الساحقة في العالم .
والذي يصلي عليه - عادة - هو خليفته ، أيا كان ، أعني سواء صح القول بالرجعة أو لم يصح ، فإنه - بعد المهدي ( ع ) - رئيس المسلمين وخير أهل الأرض .
ويبدو أن المسيح عيسى بن مريم ( ع ) ، لن يقوم بهذه الصلاة ، لنفس السبب الذي رفض في أول نزوله تولي إمامة الجماعة ، كما انحسرت عنه خلافة المهدي ( ع ) بالرغم من بقائه بعده . وهو السبب الذي أشار إليه الخبر السابق : تكرمة اللّه هذه الأمة .
الأمر الثاني : قال الخبر الأخير : فإذا تمت السبعون أتى الحجة الموت . يراد بهذه السبعين أن الحجة القائم المهدي ( ع ) يبقى في الحكم سبعين عاما . ولا بد أن هذا منطلق من الخبر الذي سمعناه في فصل سابق من أنه يبقى سبع سنين ، كل سنة كعشر سنين من سنيكم هذه . إذا ، فهو يبقى سبعين سنة . وقد سبق أن فهمنا هذا الخبر وأمثاله بشكل لا نصل معه إلى هذه النتيجة ، فليراجع .
الأمر الثالث : نص أكثر من خبر واحد ، أنه لا خير في الحياة بعد المهدي ( ع ) أو
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 622
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٢٢