تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ما منا إلا مقتول أو شهيد « 1 » . والمراد به أن الأئمة المعصومين ( ع ) لا بد أن يخرجوا من الدنيا بحادث تخريبي خارجي ، ولن يموت واحد منهم حتف أنفه ، بمن فيهم الإمام المهدي ( ع ) نفسه بحسب الفهم الإمامي له . إلا أن هذا الخبر قاصر عن الإثبات التاريخي ، باعتباره خبرا مرسلا لم تذكر له المصادر سندا . الوجه الثاني : ما أشرنا إليه في تاريخ الغيبة الصغرى « 2 » من الفكرة التقليدية القائلة بأن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) قد خلقت بنينهم الجسدية قوية كاملة ، لا تكون قابلة للموت والتلف إلا بعارض خارجي ؛ فلو لم يحدث شيء على المعصوم ، لكان قابلا للبقاء إلى الأبد . ولكن طبقا للقانون العام للموت الذي أعربت عنه الآية :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 3 » . لا بد أن يطرأ عارض خارجي كالقتل ونحوه على كل معصوم لكي يكون هو السبب في انتهاء حياته . وهذه الفكرة تشمل الإمام المهدي ( ع ) بطبيعة الحال . وقد ذكرنا في تاريخ الغيبة الصغرى « 4 » ما يصلح أن يكون مثبتا لهذه الفكرة وعرفنا هناك أنها غير صالحة للإثبات . فلا يكون هذا الوجه صحيحا . الوجه الثالث : النص الأخير الذّي نقلناه مع الروايات عن إلزام الناصب . فإنه يصرح بأن المهدي ( ع ) يموت مقتولا ويذكر طريقة موته ، وسنعرض مضمونها ونناقشه في الجهات الآتية . والمهم الآن أنها هل تصلح دليلا على إثبات هذه الفكرة بمجردها ، وهي أن المهدي ( ع ) يموت مقتولا . والصحيح أن هذا النص غير قابل للإثبات أساسا ، لأنه ليس رواية عن أحد المعصومين بل عن بعض العلماء ، وهذا العالم لم نعرف اسمه . ولو كان هذا النص إشارة إلى مضامين الروايات - كما هو المضمون - فإنه يصبح رواية مرسلة ليس لها أي سند ولا يعرف الإمام المروي عنه . على أن تلك الروايات المشار إليها تكون - عادة - ضعيفة السند وغريبة
هامش
( 1 ) انظر إعلام الورى ص 349 وتاريخ الغيبة الصغرى ص 230 . ( 2 ) ص 230 . ( 3 ) آل عمران : 185 . ( 4 ) ص 232 .