لا خير ، في العيش بعده .
وهو أمر صحيح كما سنذكر ، وقد اختصت به المصادر العامة دون الإمامية ، ولكن قد يبدو للذهن منافاته مع إحدى فكرتين :
الفكرة الأولى : القول بالرجعة . فإن وجود الأئمة المعصومين ( ع ) بعد المهدي ( ع ) يعني انحفاظ التطبيق على مستواه الرفيع من دون أي خلة أو نقص ، فيكون الخير في العيش بعد المهدي ( ع ) موجودا .
ولعله لهذا لم يتبيّن الفكر الإمامي التقليدي مثل هذه العبارة . وخاصة وهو يؤمن أن الأئمة المعصومين من نور واحد ولهم قابليات متماثلة وآراء مشتركة لا يختلف أولهم عن آخرهم . فإذا وجد الحسين ( ع ) بعد المهدي ( ع ) أمكن أن يأخذ بزمام القيادة الإسلامية ، تماما كالمهدي ( ع ) .
ولا يحول دون ذلك سوى احتمال واحد من احتمالين ذكرناهما في التاريخ السابق « 1 » وهو أن يكون المهدي ( ع ) أفضل ممن سبقه من الأئمة ( ع ) أو من أكثرهم على الأقل ، وقد سمعنا هناك الأخبار الدالة على ذلك والمبررات الكافية له ، إذ يكون الفرق بين القيادتين كافيا في صدق هذه العبارة : لا خير في الحياة بعده .
الفكرة الثانية : القول بوجود المجتمع المعصوم . فإن وجوده يعني وجود الخير كله بعد المهدي ( ع ) لا أنه لا خير في الحياة بعده .
والصحيح صدق هذه العبارة حتى مع القول بوجود هذا المجتمع . إذ سيأتي في الباب التالي أن القيادة التي ستخلف المهدي ( ع ) هي قيادة الأولياء الصالحين وليس الأئمة المعصومين ( ع ) . كما أن المجتمع المعصوم سوف لن يوجد بسرعة وسهولة ، بل سيتأخر كثيرا بعد وفاة الإمام المهدي ( ع ) .
فإذا التفتنا إلى ذلك استطعنا أن نعرف أن هناك فترة من الزمن هي التي تلي وفاة الإمام المهدي ( ع ) يشعر فيها المجتمع العالمي بكل وضوح الفرق بين القيادتين ، وهو فرق كبير مهما أرادت القيادة الجديدة أن تبذل من الجهود ومهما استطاعت أن تنتج من النتائج .
فإن المجتمع سيرى الفرق الكبير بين القيادة المهدوية التي عاصرها وسعد تحت لوائها وشاهد مميزاتها ، وبين القيادة الجديدة كل ما في الأمر أن هذه القيادة ستستطيع بالتدريج البطيء
هامش
( 1 ) ص 512 .