ظروف كل بلدة وموقعها الجغرافي وأهميتها الاجتماعية وستنال المساجد اهتماما خاصا من قبل الإمام المهدي ( ع ) ، باعتبارها مراكز إسلامية رئيسية .
فالمسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة في مكة المكرمة سوف يشطب على كل توسيعاته ، ويهدمها ويرد المسجد إلى أساسه الذي كان عليه في صدر الإسلام ، احتراما لهذا الأساس الذي كان في زمن رسول اللّه ( ص ) . وستترتب على هذا التغيير بعض النتائج التي قد نشير إليها في خاتمة هذا الفصل .
ويحول المهدي ( ع ) مقام إبراهيم من موضعه الحالي ويرده إلى مكانه الذي كان عليه ملاصقا للكعبة المشرفة . بعد أن كان قد فصل عنها عدة أمتار ، ولا زال مفصولا عنها إلى العصر الحاضر .
إن فكرة مقام إبراهيم أساسا ، تعني المكان الذي وقف عليه إبراهيم الخليل ( ع ) حين بنى الكعبة المشرفة . وبطبيعة الحال يقف الباني إلى جنب الجدار الذي يبنيه ، ولا معنى لأن يقف بعيدا عنه بعدة أمتار . ومعه الموضع الطبيعي لمقام إبراهيم هو جوار الكعبة المشرفة ، كما تقتضيه طبائع الأشياء .
وهو أيضا يهدم في الكوفة ، أربعة مساجد من دون تجديد ، على ما هو ظاهر الأخبار . باعتبارها لم تبن على التقوى ، الذي هو الشرط الأساسي لمشروعية بناء المسجد في الإسلام . فإذا بنى على غير التقوى وجب هدمه لا محالة ، ولم تكن قبل ظهور المهدي ( ع ) قوة مؤمنة قادرة على ذلك ، ومن ثم وجب على دولة المهدي المبادرة إلى إزالة آثار الانحراف والعدوان .
وأما المسجد الذي يأمر المهدي ( ع ) ببنائه في ظهر الكوفة ، أي خلفها من ناحية النجف ، فهو الذي له ألف باب . وقد دل على وجوده عدد من الأخبار . وهذا الرقم وإن لم يكن مقصودا بنفسه ، إلا إنه يدل على كثرة كبيرة جدا من الأبواب ، تلك الكثرة المستلزمة لسعة ضخمة في المسجد .
فإننا لو فرضنا هذا لمسجد مربعا ، وكان في كل ضلع منه مائتان وخمسون بابا ، وكان بين كل باب وباب عشرة أمتار على الأقل ، لأن طول الضلع ألفي متر وخمسمائة متر . وهذا معناه أن سعة المسجد لا تقل عن ست ملايين وربع من الأمتار المربعة . وهو مسجد لم
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٤