يسبق له مثيل قبل عهد الظهور يبنى لكي يناسب الوضع الإسلامي في الدولة العالمية .
وإنما تنبثق الحاجة إلى ذلك ، باعتبار صلاة الجمعة التي يقيمها الإمام ( ع ) في كل أسبوع . والتي يجب شرعا أن يحضرها الأعم الأغلب من الذكور من سكان العاصمة ، وما حواليها من الضواحي . إلى جانب كل من يرغب بالحضور للتشرف بالصلاة خلف الإمام المهدي ( ع ) . وثم سوف يكون التجمع كبيرا جدا بحيث يمكن أن يجمعهم جامع الكوفة الكبير الذي يخطب فيه لأول مرة ، كما سمعنا . فاقتضت المصلحة إيجاد مثل هذا المسجد الضخم ليسد هذه الحاجة الإسلامية الملحة .
ومن هنا ذكرت الأخبار ، أن الإمام المهدي ( ع ) في أول جمعة من وروده إلى العراق يخطب خطبته الأولى هناك ، وهي التي سبق أن تعرضنا لها . قال الخبر « فإذا كانت الجمعة الثانية ، قال الناس : يا ابن رسول اللّه ، الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول اللّه ( ص ) . والمسجد لا يسعنا ، فيقول :
أنا مرتاد لكم . فيخرج إلى الغري ، فيخط مسجدا له ألف باب ، يسع الناس « 1 » .
والمسجد الذي لا يسع المصلين ، هو جامع الكوفة الكبير الذي كان أمير المؤمنين ( ع ) يصلي فيه . والغري هو النجف الأشرف الواقع جنوب الكوفة . وقوله : مرتاد لكم ، أي طالب ومترقب لإجابة طلبكم .
ومن هنا نعرف أن هذا المسجد يكون من أولى منجزاته العمرانية في العالم .
وهو يهتم في كل مسجد أن يطبق عليه الحكم الإسلامي الصحيح ، حتى لو كان الحكم استحبابيا غير إلزامي ، حيث ينبغي أن يتربى المجتمع تدريجا على الالتزام بالواجبات والمستحبات معا ، ليبلغ في نهاية المطاف درجة العصمة المطلوبة ، فهو ( ع ) يهدم كل مسجد عالي البناء ، ويقتصر منه على المقدار الراجح في الشريعة العادلة . قال الخبر : « ولم يبق على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء » .
ومن جملة الأعمال العمرانية للمهدي ( ع ) في دولته - كما في الخبر - أنه يوسع الطريق الأعظم . والمراد به الطريق الرئيسي الذي يصل بين بلدتين وليس في الخبر إشارة إلى طريق معين ، وإنما المراد أنه يقوم بتوسيع الطرقات المهمة التي تصل بين المدن عموما .
هامش
( 1 ) انظر غيبة الشيخ ص 281 وإعلام الورى ص 430 .