القسم الأول : وهم الأكثرية الكاثرة ، الذين أسقطوا هذا الأمر عن نظر الاعتبار ، وشربوا من النهر بكثرة وسقوا دوابهم . فكان أن عزلهم القائد عن الجيش ومنعهم من المسير معه ، وخرجوا بذلك عن الإيمان ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
وهم غير هذا القسم .
القسم الثاني : وهم الذين أخذوا بالاستثناء في كلام القائد ، فشربوا بالمقدار الذي أجازه ، واكتفوا بالكف الواحدة عن الكثير .
وقد دل سياق القرآن الكريم على أن هؤلاء هم الذين قالوا عند مواجهة العدو :
« قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ »
. باعتبارهم القسم الأضعف إيمانا من الجماعة التي صاحبت القائد من حادثة النهر .
القسم الثالث : وهم الذين لم يشربوا على الإطلاق ، أخذا بالحيطة لدينهم وتقوية لعزائمهم وإرادتهم . ومن هنا لم ترهبهم كثرة العدو . بل
« قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ ، كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
.
فالقسم الأول هو الفاشل في هذا التمحيص ، والقسم الثالث هو الناجح بشكل كامل ، والقسم الثاني كان ناجحا في حادثة النهر ، ولكن برزت نقطة ضعفه في آخر لحظة عند مواجهة العدو ، ففشل في هذا الامتحان الجديد .
وقد يخطر على البال : أن تطبيق هذا الامتحان على أصحاب الإمام المهدي ( ع ) إنما هو باعتبار التمحيص الموجود في التخطيط العام السابق على الظهور ، حيث عرفنا انقسام المخلصين باعتباره إلى عدة أقسام ، يكون الخاصة منهم كالقسم الثالث من أصحاب طالوت ، وهم الذين حاربوا وانتصروا عليه . وفي بعض الروايات التي سمعنا إحداها فيما سبق أن عددهم كان - أيضا - ثلاثمائة وثلاثة عشر .
فليس هذا الخبر ناظرا إلى التمحيص الذي يمر به أصحاب الإمام ( ع ) بعد ظهوره ، فلا يكون من الأخبار النافعة لنا في هذا الباب .
وجواب ذلك : أن هذا محتمل فعلا ، إلا أن ظاهر الخبر بخلافه ، حيث يقول :
وان أصحاب القائم ( ع ) يبتلون بمثل ذلك . فإنهم لا يكونون أصحابه حقيقة إلا بعد ظهوره وانضمامهم إليه ، كما هو واضح .
قوله : ( شبه عبدة الشمس والقمر ) وهم الملحدون والماديون ، يدخلون في ( هذا الأمر ) يعني الحق والعدل الذي يعلنه الإمام المهدي ( ع ) ويوضحه للعالم بكل صراحة .