وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ، فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ . إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ . قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ . وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ . فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
« 1 » .
والنقطة الرئيسية في هذه الحادثة التي ترو بها الآية ، هو أن داود ( ع ) أخذ جانب المدعي من دون أن يطالبه بالإثبات القضائي ، أعني البينة . فقال . : « لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » .
وقد نطقت به الأخبار أيضا . منها عدد من الأخبار تدل على أن الخصوصية الرئيسية فيه هو الحكم طبقا لعلم القاضي بواقع الحادثة ، لا طبقا للبينة .
منها ما رواه الحر العالمي « 2 » بسنده عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث - ، قال :
إذا قام قائم آل محمد ( ص ) حكم بحكم داود ( ع ) لا يسأل البينة .
وفي رواية أخرى عن أبان قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول :
لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بيّنة . يعطي كل نفس حقها .
وفي رواية أخرى مرسلة عن أبي عبد اللّه ( ع ) - في حديث - قال :
إن داود ( ع ) قال : يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به .
فقال : انك لا تطيق ذلك . فألح على ربه حتى فعل ، فجاء رجل يستعدي على رجل ، فقال : ان هذا أخذ مالي فأوحى اللّه إلى داود : ان هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله . فأمر داود بالمستعدي فقتل ، وأخذ ماله
هامش
( 1 ) سورة ص : 21 - 25 .
( 2 ) الوسائل ج 3 ص 435 . وكذا الخبران اللذان بعده .