( ع ) بالتدريج على العالم .
وقد رجحنا فيما سبق أن تقسيم العالم سيكون إلى مائة وخمسين إقليما على أقل تقدير ، وستكون الحاجة ملحة عندئذ إلى استعمال الثلاثمائة والثلاثة عشر كلهم في الحكم مع إضافات أخرى من ذوي الاخلاص الأدنى من ذلك . ومن المعلوم أن المنطقة كانت أصغر كان مباشرة الحكم وتطبيق العدل فيها أسهل .
وليس ما يخالف ذلك في الروايات إلا خطبة البيان ، فإنها قسمت العالم - بالتقسيم الثاني - إلى خمسة وثلاثين إقليما ، بعضها شاسع جدا حتى أنها اعتبرت إفريقيا كلها جزءا من إقليم ، مضافا إلى جزاير الأندلس .
يتراوح عدد أفراد ( اللجنة ) الحاكمة لكل إقليم - في الخطبة - بين خمسة إلى ثمانية ويكون مجموعهم مائة وسبعة وتسعين . . . فإذا أضفنا إليهم الثمانية والأربعين الحاكمين طبقا للتقسيم الأول كان المجموع مائتين وخمسة وأربعين . وهو ينقص عن عدد الخاصة بثمانية وستين فردا ، فلما ذا حصل هذا الفرق ؟ ! . . .
وقد يخطر في الذهن : أننا عرفنا أن هؤلاء هم غير أولئك الخاصة ، فمن الطبيعي أن يختلف رقم هؤلاء عن أولئك .
وجوابه : أننا عرفنا أيضا ان هذا التفريق هو احدى نقاط الضعف في خطبة البيان .
إذ ليس من المنطقي ان يعرض القائد المهدي ( ع ) عن تعيين أولئك الخاصة في أعلى مناصب الدولة العالمية ، ويعين أشخاصا آخرين أدنى منهم . إذ أدنى ما يلزم من ذلك :
الاخلال بالعدل الكامل المطلوب منه ، مضافا إلى دلالة الروايات على ذلك ، كما سمعنا .
إذن ، فلو بقينا نحن والنسخة الثانية لخطبة البيان ، لاستنفدنا منها ، أن هؤلاء الذين ذكرتهم ، هم بعض أولئك الخاصة . ومعه يكون السؤال عن مصير البقية الذين لم تذكرهم الخطبة ، متوجها ! . . .
وعلى أي حال ، فإذا تم توزيع الحكام على كل أقاليم الأرض ، كانت الدولة العالمية المهدوية قد استتبت لأول مرة .
أقول : والإقليم في العرف قسم من الأرض يختص باسم يتميز به عن غيره ، فمصر إقليم والشام إقليم واليمن إقليم . معرّب ، وقيل : عربي ، مأخوذ من قلامة الظفر ، لأنه قطعة من الأرض ، وقال الجواليقي : ليس بعربي محض جمعه : أقاليم « 1 » . هذا بحسب
هامش
( 1 ) أنظر أقرب الموارد ج 2 ص 1035 .