وسنفتح الحديث عن هذه الضمانات على كلا المستويين كل على حدة .
المستوى الأول : ضمانات التطبيق العادل لأول مرة في التاريخ البشري بعد انتهاء الفتح الإسلامي .
وهي بنفسها الضمانات لو أريد البدء بالتطبيق على نطاق محدود قبل انتهاء الفتح العالمي . فإن كل منطقة يتم فتحها يبدأ المهدي ( ع ) بتطبيق العدل فيها ، حتى ما إذا استوعب الفتح العالم كله ، كان التطبيق عالميا كاملا . وعلى أي حال فالضمانات هي الضمانات .
وهذه الضمانات على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الضمانات الموضوعية للدولة المهدوية
. . . أعني المتوفرة له في الواقع على صعيد المجتمع والحياة .
الضمان الأول : وجود الأطروحة العادلة الكاملة المعدة للتطبيق في العالم ، ضمن التخطيط العام السابق على الظهور ، متمثلة بالإسلام ، كما سبق أن برهنا .
ومن المعلوم أن القانون إذا لم يكن معدا سلفا أو كان غير عادل كامل كان ذلك أكبر عقبة في طريق التطبيق ، وبالتالي في جني الثمار الاجتماعية الخيرة المطلوبة . ومن هنا كان وجود هذا القانون ضمانا أكيدا في النجاح . والدولة المهدوية تملك هذا القانون ، حسب ما يعرفه القائد المهدي نفسه .
إنه الأطروحة العادلة الكاملة ، متمثلة بالإسلام ، بكل ( فقراته ) التي عرفناها :
الفقرة الأولى : الأحكام الحقيقية التي كانت معلنة قبل الظهور .
الفقرة الثانية : الأفكار والمفاهيم الناتجة عن تطور الفكر الإسلامي .
الفقرة الثالثة : الأحكام والمفاهيم التي كانت تالفة يومئذ ، والآن يتم تجديدها وإعلانها .
الفقرة الرابعة : الأحكام والمفاهيم المؤجلة التي لم تعلن قبل ذلك ، وكان إعلانها منوطا بتحقق الدولة العالمية ، فيكون الوقت عند تحققها قد آن لإعلانها .
الفقرة الخامسة : الأنظمة التفصيلية التي يسنها القائد المهدي ( ع ) نفسه في حدود الأحكام الثابتة في الشريعة وعلى ضوئها ، من أجل ضبط الوقائع المختلفة ، وهي لا تقصر في وجوب إطاعتها عن تلك الأحكام .