والوزارات في الدولة ، تدار من قبل مديريات عامة أو مؤسسات ، يتكفل كل منها الإشراف على جانب من جوانب المجتمع ، حسب الحاجة .
وتتكفل الدولة عادة الإشراف على المؤسسات والمرافق العامة التي يصعب على الأفراد الإشراف عليها ، كالجيش والشرطة والسجون والكمارك والبرق والبريد والتعدين وتوزيع الماء والكهرباء وبعض البنوك . وتزيد الدول الاشتراكية على ذلك الإشراف على كل التجارات والشركات والبنوك ، وعمليات الاستيراد والتصدير والصناعات الكبيرة . . .
وغير ذلك .
فما هو رأي الإمام المهدي ( ع ) في كل ذلك ، وكيف سيكون شكل دولته العالمية ؟ ! . .
يمكن أن نلخص ما يمكن إثباته تاريخيا وإسلاميا من ذلك ، في عدة نقاط :
النقطة الأولى : إن الرئاسة العليا في الدولة لن تكون ملكية ولا رئاسية ولا دكتاتورية . . . بل ستكون امامية ، لأن الحاكم الأعلى سيكون هو الإمام المنصوب من قبل اللّه عز وجل . وسيمارس هذا المنصب المهدي ( ع ) بنفسه ما دام موجودا ، ويمارسها خلفاؤه من الأولياء الصالحين بعد وفاته ، بالطريقة التي سنشير إليها في القسم الثالث من هذا التاريخ .
هذا ، بالنسبة إلى الرئاسة المركزية في الدولة العالمية . ولكن المهدي لن يباشر بنفسه بالإشراف على كل القضايا الجزئية في العالم ، بل سيتكفل القبض على المقاليد العليا للحكم ، بالمقدار الذي يرى هو المصلحة فيه . ويوكل قيادة المناطق المختلفة في العالم إلى أصحابه المخلصين الممحصين « حكام اللّه في أرضه » على ما سنعرف تفصيله في الفصل الآتي :
النقطة الثانية : إن دولة الإمام المهدي ( ع ) ستخلو بطبيعة كيانها العقائدي من البرلمان بصفته السلطة التشريعية . فإن هذه السلطة ، في إيديولوجية هذه الدولة ، ليست للشعب ولا لممثليه ، بل للّه عز وجل وحده لا شريك له ، طبقا لتشريعه العادل الكامل .
نعم ، يكون للإمام أن يحكم ويتصرف في حدود التشريع الأصلي ، كما أنه سوف يبلغ فقرات جديدة من التشريع الأصلي لم تكن معروفة قبل ذلك . كما يمكن إيكال البت بعدد من الوقائع الفرعية إلى مجلس يشبه البرلمان أو مجالس تشبه المجالس البلدية . . . إلا أن وجودها الفعلي في الدولة المهدوية يفتقر إلى الإثبات التاريخي .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٢