التي توجدها الدولة وترعاها وتنشر الرفاه والخير في المجتمع على أساسها ، ستجعل القطاع الخاص يذوب ذوبانا تلقائيا ، وتقل أهميته تدريجيا إلى أن تنعدم ، وسيستغني الأفراد بفيض الدولة المباشر . ولعل فيما يأتي في الفصل التالي ما يلقى حزمة من الضوء على ذلك .
هذا وينبغي الإلماح إلى الجيش والشرطة والسجون ستذوب أهميتها تدريجا أيضا ، نتيجة للتربية المركزة المستمرة التي تقوم بها الدولة المهدوية للبشرية ، بحيث تصل بها إلى مستوى عال من الفهم والإخلاص .
ولعل الجيش هو أسرعها ذوبانا ، لأن المفروض كونه سندا للدفاع الخارجي ، ضد اعتداء الدول الأخرى . ومع وجود الدولة العالمية ، لا توجد دول أخرى على الإطلاق . . . فتنتفي الحاجة إلى الجيش من هذه الناحية .
وأما الشرطة والسجون ، فستذوب تدريجا بذوبان الجريمة الذي هو النتيجة الطبيعية لوصول البشرية في تربيتها إلى درجة عالية من الكمال . غير أن هذا المستوى لن يحدث - عادة - في حياة الامام المهديّ ( ع ) . وإن كان لن يحدث أيضا الا طبقا للأسس التربوية العامة التي هو يضعها ، من أجل إيصال البشرية إلى الكمال .
الجهة الثالثة : [ شأن الأحزاب في دولة المهدي ع ]
في القاء الضوء على موقف الإمام المهدي ( ع ) من القضايا والمشاكل الاجتماعية السائدة قبل ظهوره .
وإذا أردنا أن نشخص هذه المشاكل من وجهة النظر الاسلامية التي تم التمحيص على أساسها في التخطيط العام السابق على الظهور . . . نجدها تندرج في خط سلوكي مشترك شامل لكل العالم البشري - بشكل عام - ، وهو الانحدار الخلقي الفضيع الذي وصله الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم ولغاتهم وألوانهم وثقافاتهم .
وقد نشأت من هذا الانحدار الخلقي آلاف المشاكل في كل مجتمع من مجتمعات البشرية على الإطلاق ، على مختلف الأصعدة . . . ابتداء من الغش والتغابن في المعاملات والتسامح في حقوق الآخرين وأموالهم ، وانتهاء بابتناء القيمة الأساسية للعلاقات على الأساس المالي . إلى جانب التعامل بالربا ، وصيرورته ضرورة من ضرورات الحياة . . .
وتبذل النساء وشرب الخمور وإعلان الفجور والسير في الزواج والطلاق والميراث على الخط المدني ، وتأسيس المدارس والسابح والمسارح والسينمات المختلطة والداعرة . وأنت تسمع الأغاني المثيرة وترى الأفلام المسفة في كل راديو وتلفزيون . ونشر الصور والقصص والأفكار الداعرة المثيرة جنسيا والتي تحث على الجريمة في كثير من الأحيان ، نشرها في الأعم الأغلب