الشيوعي أو في داخل المعسكر الرأسمالي . باعتبار الاختلاف على التفاصيل مع الاتفاق على عدد من الأصول الموضوعية .
والانقسام الأول ، لا شك أنه محظور في دولة المهدي ( ع ) ، قد يستحق الفرد عليه القتل فيما إذا تضمن اتجاهه مخالفة صريحة للأطروحة العادلة الكاملة . وقد رأينا أن مصير كل منحرف في دولة المهدي ( ع ) هو القتل .
وأما الانقسام الثاني : ونريد به الانقسام في داخل الاعتقاد بصحة الأطروحة العادلة الكاملة ، وعدم وجود مخالفة صريحة لما تتبناه الدولة المهدوية وتركز عليه . فهل تكون الانقسامات الحزبية مجازة في داخل هذا المضمون المشترك ولا ؟ ! . . .
لا يوجد في هذا الصدد أي دليل صالح للإثبات أو النفي . نعم ، لا دليل من القواعد العامة المعروفة على منع مثل هذه الانقسامات . . . كيف وإن التربية للبشرية مبتنية عادة على التنافس ووجدان الحقيقة منطلق في الأغلب من النقاش والجدل الحر .
ولئن كان التخطيط العام لعصر ما قبل الظهور ، قد أبرز بوضوح فشل الزاوية الأولى من الانقسام الحزبي ، وكونه شرا على البشرية . . . فإن الزاوية الثانية لم تنزل إلى عالم التجربة بعد ، ولم يظهر صلاحيتها من زيفها في مقام التطبيق . فإن رأت الدولة المهدوية المصلحة في إجازة هذا الانقسام الثاني ، لا يكون في ذلك مخالفة للقواعد العامة المعروفة .
نعم ، سيذوب هذا الانقسام تدريجيا نتيجة للتربية المركزة التي تمارسها الدولة المهدوية للبشرية . إذ سيصل البشر إلى مرحلة تكون مدركة للمصالح والمفاسد في التفاصيل كما هي مدركة لها في الخطوط العريضة والقواعد العامة . ومعه يكون الانقسام غير ذي موضوع . إلا أن هذا لن يحدث في حياة الإمام المهدي ( ع ) نفسه على أي حال .
النقطة السادسة : في سيطرة الدولة المهدوية على المرافق العامة للمجتمع .
لا شك في سيطرة الدولة على المرافق التي يتعذر على الأفراد السيطرة عليها كالجيش والشرطة والقضاء والسجون والبرق والبريد ونحوها . كما لا شك في سيطرتها على ما ترى المصلحة في السيطرة عليه ، لعل منها بعض الشركات والبنوك . وكذلك ما تنشؤه الدولة نفسها من معامل وما تقوم به من تجارات .
ولا دليل على أن الدولة المهدوية ستمنع القطاع الخاص من المعامل والبنوك والتجارات . غير أنه من الواضح - على ما سنبرهن عليه في الكتاب الآتي - أن المؤسسات
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٤