تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
كما لم يكن لمحكمة العدل الدولية ، ضمان في تطبيق أحكامها أيضا . . . إلا في حدود ما تراضت عليه الدولتان المترافعتان . فهذا مرور خاطف بنقاط القوة ونقاط الضعف في الوضع الدولي الحديث . فما هو موقف الإمام المهدي ( ع ) ودولته من كل ذلك ؟ ! . . ولا ينبغي أن نتحدث في هذا الصدد عن انعكاس هذا الوضع الدولي على دولته . . . بمعنى أن نبحث عن رأي دولته في هذا الوضع فيما لو كانت عضوا مشاركا فيه . فنتساءل عن مدى ما تقبله منه وما ترفضه . وهل ستكون - مثلا - عضوا في هيئة الأمم المتحدة أو لا . وهل ستتبادل السفراء مع الدول الأخرى أولا ؟ . . . كل ذلك ينبغي أن لا نتساءل عنه بحال . وذلك أنه سوف لن يمضي وقت طويل بعد الظهور حتى تقوم الثورة المهدوية العالمية بتغيير النظام الدولي تغييرا أساسيا ، تبحث معه كل نقاط ضعفه وتلغي كل جذوره . وذلك انطلاقا من أساسين : نظري وعملي . أما الأساس النظري ، فباعتبار قيام هذا النظام الدولي على الانحراف والفساد أخلاقيا وعقائديا . أما انحرافه الأخلاقي ، فأهم نقطة فيه هو ما أشرنا إليه ، من قيامه على أساس المصلحة الخاصة والأنانية المحضة ، تلك التي لا يكون لها وجود في دولة المهدي ، بل سيتبدل الحال إلى ملاحظة المصالح العامة الواقعية ، وتطبيق العدل الكامل والعبادة المحضة للّه عز وجل . الأمر الذي ينتج تغييرا أساسيا في سير التاريخ البشري . وأما انحرافه العقائدي ، أعني النظام الدولي المعاصر ، فأهم نقطة فيه : هي قيامه على المادية في فهم الكون والعلمانية في فهم المجتمع . . . وإعطاء زمام قيادة الإنسان بيد الإنسان نفسه وهذا ما سيشطب عليه المهدي ( ع ) بالقلم العريض ، ويقيم العدل الكامل ، في البشرية على ركائز مؤمنة بالعطاء الإلهي والقدرة والحكمة الإلهيين اللانهائيين . كيف وهو النتيجة الطبيعية للتخطيط الإلهي العام المستهدف للعبادة الخالصة والعدل الكامل . وأما الأساس العملي ، فهو أنه ( ع ) لا يعترف بتجزئه البشرية إلى حدود ودول . . . بل دولته عالمية واحدة برئاسة واحدة وقيادة واحدة . يتوصل المهدي إلى إنجازها عن طريق الفتح العالمي . ومعه تكون كل الأنظمة والقوانين الدولية غير ذات موضوع . لأنها إنما تنظم العلاقات بين الدول المتعددة ، ولا توجد يومئذ دول متعددة .