وهذا أمر محتمل ، طبقا لقاعدة الانتظار الفوري التي تقتضي توقع ظهور المهدي ( ع ) في أية لحظة ، كما برهنا في التاريخ السابق « 1 » . غير أن هذا الافتراض يفتقر إلى الإثبات التاريخي ، وهو مما لا سبيل إليه ، بعد نفي التوقيت الذي عرفناه .
وبهذا الافتراض ، ستكون الأنظمة السابقة على الظهور هي الأنظمة المعاصرة اليوم .
بهذا نذلل قسما مهما من المشكلة . ولعل الحديث حولها يعطينا الأسس العامة التي يمكننا من خلالها أن نتعرف ولو إجمالا على موقف الإمام ( ع ) من أي نظام سابق على ظهوره .
ولا ينبغي أن نغفل في هذا الصدد عن أن غاية القصد هو الاطلاع على آراء المهدي ( ع ) واتجاهاته ، بمقدار ما يهدينا إليه منهجنا في البحث المتكون بشكل رئيسي من القواعد العامة الصحيحة والأخبار الخاصة بالمهدي ( ع ) . أما الاطلاع على العمق الحقيقي للوعي والمستوى الفكري في مجتمع ما بعد الظهور ، فقد برهنا في مقدمة هذا التاريخ على استحالة اطلاع الباحث السابق على الظهور ، عليه ، إلا إذا كان معاصرا له ، مهما أوتي من عبقرية ودقة تفكير .
وينبغي لنا هنا أن نفتح الحديث في عدة جهات ، لكي نتعرف على بعض ملامح مواقف الإمام المهدي ( ع ) تجاه الأمور الدولية أولا ، والإدارية ثانيا ، والاقتصادية ثالثا ، والاجتماعية رابعا .
الجهة الأولى : في إلقاء الضوء على موقف الإمام المهدي ( ع ) من القضايا الدولية الراهنة بشكل عام .
تتضمن القضايا الدولية أمورا كثيرة تعتبر قانونية وملزمة بالنسبة إلى المجتمع الدولي توخيا لمصالح معينة تعود إلى الدول أنفسها .
فهناك الاتفاقيات والمعاهدات والأحلاف ، ونحوها ، مما تعقده الدول فيما بينها بشكل ثنائي أو أكثر لتنظيم العلاقات فيما بينها ، اقتصاديا أو ثقافيا أو عسكريا أو غير ذلك .
وهناك التمثيل الدبلوماسي بين الدول ، بشكله المعروف الذي يتضمن إلزام السفير بالتقريب بين الدولتين ، وإيجاد العلاقات الحسنة فيما بينهما جهد الإمكان . وإذا لم يكن هناك سفير ، كان مكانه قائم بالأعمال ، أو تتكفل دولة صديقة مصالح دولة ثانية بالنسبة
هامش
( 1 ) انظر ص 362 ص 362 وص 427 .