( ع ) بل إلى بقاء نظامه ودولته . وسيأتي في الباب التالي أن مجرد نسيان الأمة للظلم والجور غير كاف في الإيمان بطول مدة الدولة المهدوية . وإن كان في نفسه أمرا صحيحا . بل هناك فكرة نظرية سنعرضها بعد ذلك تقتضي الالتزام بطولة مدة هذه الدولة أكثر من ذلك بكثير .
وأما الأمر الثاني : فقد عرفنا فيما سبق أنه منطقي جدا بالنسبة إلى تصورات الحرب بالأسلوب القديم ، وليس منطقيا أصلا من خلال تصورات الحرب الحديثة ، وضمانات انتصار الإمام المهدي ( ع ) .
وينبغي أن نلتفت إلى أن المهدي ( ع ) سيفتح الدنيا أكثر مما فتحها ذو القرنين وسليمان . فإن ملك ذي القرنين يمثل ( شريطا ) على الأرض يبدأ باليونان وينتهي بجنوب شرق آسيا . وأما ملك سليمان فهو لا يعدو فلسطين نفسها ، فإنه وحد بين دولتي اليهود :
إسرائيل ويهودا ، وحكمهما بشريعة إلهية صحيحة . ولم يخرج ملكه عن هذا النطاق . وأما المهدي ( ع ) فقد تم البرهان على أنه يحكم الدنيا كلها ، وتدخل البشرية كلها تحت سيطرته .
وأما الأمر الثالث : فهو أيضا راجع إلى زمن نظامه ودولته لا إلى زمن حياته الشخصية . فإن طول الأعمار ناتج عن الراحة والاطمئنان النفسي الناتج عن جو العدل العالمي والأخوة البشرية الكاملة . وقد عرفنا وسنعرف أن النظام العادل غير منحصر في زمن حياة المهدي ( ع ) بل سيبقى بعده إلى نهاية البشرية .
إذن ، فهذه الأمور لا تصلح دليل على طول عمر المهدي ( ع ) بشخصه بعد أن عرفنا أن مهمته الشخصية تأسيس المجتمع البشري العادل القابل للبقاء والتكامل إلى نهاية البشرية ، وهذا ما يحدث ، ضمن إمكاناته ، في زمن قصير ، يمكن أن يكون خمس أو سبع أو تسع سنين . . .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٠