الاتجاه الثاني : قول من يذهب إلى قبول كل الروايات ، مع الالتزام بأنها تعرب عن مراحل متعددة من حياة المهدي وحكمه بعد ظهوره .
وهذا ما ذهب إليه جماعة منهم : السفاريني في لوائح الأنوار البهية ، حيث يقول « 1 » : ويمكن الجمع - على تقدير صحة الكل - بأن ملكه متفاوت الظهور والقوة ، فيحمل الأكثر باعتبار جميع مدة الملك ، منذ البيعة ، والأقل على غاية الظهور ، والأوسط على الأوسط .
أقول : وهذا يعني أن المهدي ( ع ) يبقى فاشلا سنوات طويلة . فإننا لو عطفنا رواية الخمس سنوات على رواية الأربعين عاما . . . أنتج أن المهدي يعيش خمسة وثلاثين عاما من الفشل . وأما لو أخذنا برواية الثلاثمائة والتسع سنين ، كانت مدة الفشل أكبر من أن تقاس بمدة الحكم والسيطرة . وهذا لا معنى له تماما في المهدي الموعود المطبق للغرض الأعلى من خلق البشرية . تماما في المهدي الموعود المطبق للغرض إلا على من خلق البشرية .
ونقله في الإشاعة « 2 » عن ابن حجر في القول المختصر . وذكر تأييد ذلك بعدة أمور نذكر منها ثلاثة :
الأمر الأول : أن اللائق بكرم اللّه تعالى أن يكون مدة العدل ، قدر ما ينسون فيه الظلم والفتن . والسبع والتسع أقل من ذلك .
الأمر الثاني : أنه ( ع ) يفتح الدنيا كلها ، كما فتحها ذو القرنين وسليمان ، ويدخل جميع الآفاق ، كما في بعض الروايات ، ويبني المساجد في سائر البلدان ، ويحلي بيت المقدس . ولا شك أن مدة التسع فما دونها ، لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة فضلا عن الجهاد وتجهيز العساكر وترتيب الجيوش ، وبناء المساجد وغيرها .
الأمر الثالث : انه ورد أن الأعمار تطول في زمنه ، كما في سيرته ، وطولها فيه مستلزم لطوله . وإلا لا يكون طولها في زمنه .
ويحسن بنا أن نناقش هذه الأمور الثلاثة مختصرا .
أما الأمر الأول : فهو صحيح والتفات لطيف ، غير أنه لا يعود إلى شخص المهدي
هامش
( 1 ) ج 2 ص 79 .
( 2 ) ص 105 وما بعدها .