كان القسمان الأخيران قسما واحدا تدل على صحته خمس روايات .
ومعه يكون التحديد بين مدتين تقريبيتين ، إحداهما : بين الخمس والعشر .
والأخرى بين التسع عشرة والعشرين .
هذا ، ولا يبعد أن تكون المدة التقريبة الأولى أقرب إلى الصحة باعتبارها الأشهر بين الروايات . على أن الأمر ليس ذا أهمية بالغة ، بعد الاطلاع على المفهوم العام الذي عرفناه في الجهة الأولى ، والتي لا تعدو هذه الأخبار أن تكون مصاديق له ومن تطبيقاته .
الجهة الرابعة : إنه بعد التمحيص الذي قلناه ، لا حاجة لنا إلى الأخذ بأقوال الآخرين ، في تمحيص هذه الأخبار ، ولكن يحسن بنا في هذا الصدد أن نحمل فكرة عن الاتجاهات الرئيسية حول ذلك . وتتلخص في اتجاهين :
الاتجاه الأول : اتجاه الأخذ بالجانب المشهور من الروايات ، وهو الذي رجحناه .
وقد اختاره السيد ( الصدر ) في كتاب المهدي « 1 » على ما في ظاهر عبارته ، بعد الذهاب إلى أن السبع سنين هو الأشهر .
وهو الذي ذهب إليه أيضا : أبو الحسين الآبري ، حين قال : قد تواترت لأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ( ص ) بخروجه ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين . . . الخ « 2 » .
أقول : لا شك أن الروايات الواردة حول قضية المهدي ( ع ) متواترة ، بل تفوق التواتر بكثير . . . حتى أن أكثر من ( حقل ) من حقولها يمكن أن يكون متواترا بحياله . إلا أن أخبار بقائه في الحكم سبع سنين بالتعيين لا تصل إلى حد التواتر ، على أنها معارضة بروايات عديدة تعطي أرقاما أخرى غير السبع . . . كما سمعنا .
وهذا الاتجاه هو الذي اختاره ابن عربي في الفتوحات « 3 » حيث قال : اعلم أيدنا اللّه أن للّه خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا . . . إلى أن قال : يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يقفو أثر رسول اللّه ( ص ) لا يخطئ . . . الخ كلامه .
هامش
( 1 ) ص 234 .
( 2 ) انظر الصواعق المحرقة لابن حجر ص 99 .
( 3 ) ص 327 ج 3 .