تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لإيجاد شرائط هذا التطبيق ، متمثلا في التخطيط العام السابق على الظهور ، وخطط لاستمرار هذا التطبيق وحفظه من الانحلال والزوال ، متمثلا بالتخطيط العام لما بعد الظهور ، ذلك التخطيط المنتج في خطه الطويل للمجتمع البشري المعصوم . وقد عرفنا دور الإمام المهدي ( ع ) بشخصه في هذين التخطيطين . . . فإنه يمثل نهاية التخطيط الأول ، ونتيجته ، وبداية التخطيط الثاني ونقطة انطلاقه . ويكون هو الرائد الأساسي الأول للتطبيق العالمي العادل الكامل . وهذه الزيادة ، مع غض النظر عن أي شيء آخر ، تستدعي زمانا كافيا لتحصيل الغرض المقصود منها . إذ بدون ذلك يكون المهدي ( ع ) عاجزا عن التطبيق العادل لقلة المدة ، فيكون الهدف الإلهي الأعلى منخرما في نهاية المطاف . وهذا ما يستحيل تحققه . وقد برهنا على عدم قيام المعجزات في مثل هذا الطريق . إذن فالضرورة قاضية ببقاء المهدي ( ع ) زمانا كافيا للتطبيق بشكل يكون قابلا للبقاء والاستمرار بعده . فإذا التفتنا إلى التركات الثقيلة التي يخلفها عصر الغيبة الكبرى إلى زمن الظهور ، إلى حد أصبح المسلمون فيه على مستوى عصيان واضحات الإسلام والاستهزاء بأساس الدين ، فضلا عن غير المسلمين . ونظرنا إلى أحوالهم الأخلاقية والاقتصادية والنفسية والقانونية والاجتماعية المتدهورة إلى الحضيض ، على ما نراه الآن جهارا في وضح النهار . استطعنا ، عند ذلك ، أن نخمن مقدار الجهد العظيم الذي ينبغي أن يبذله المهدي ( ع ) في هذا العالم لكي يحوله من الجحيم إلى النعيم . وهذا ما لا يتوفر بمجرد فتح العالم والاستيلاء عليه ، فإن الأراضي يومئذ وإن أصبحت إسلامية وتحت حكم الإسلام من الناحية الفقهية القانونية ، إلا أن تربية تلك المجتمعات أمرا أعقد بكثير من مجرد فتحها . فإن الفتح إنما يكون مقدمة لتربيتها ، ولم يكن لأجل الأطماع أو مباشرة السلطة . وإنما المهدي ( ع ) مسؤول عن ترسيخ العدل الكامل بشكل له قابلية البقاء والاستمرار في المدى البعيد . . . وإن يوكل ذلك بعده إلى أيدي أمينة مخلصة . ومعه فمدة بقائه بالحياة وبالتالي : بالحكم ، مدة مناسبة لإنتاج ذلك . وأما إن هذا المقدار من السنين ، كم عدده بالتحديد ؟ فهذا لا يمكن أن تسعفنا به القواعد العامة . بل ينبغي الفحص عنه في الأخبار الخاصة المتكفلة لبيان ذلك .