الفصل السادس في مدة بقاء المهدي ( ع ) في الحكم
تمهيد :
ينفتح السؤال عن مدة حكم المهدي ( ع ) باعتبارين :
الاعتبار الأول : السؤال عن بقاء شخص الإمام المهدي ( ع ) في الحكم ، بمعنى الاستفهام عن المدة المتخللة بين ظهوره ووفاته ، أو بالأصح المدة بين استتباب الدولة العالمية ، ووفاته . . . بعد اليقين بأنه ( ع ) سوف يقضي أيام حياته كلها في الحكم .
الاعتبار الثاني : السؤال عن بقاء نظام المهدي ( ع ) ودولته ، ذلك النظام الذي يبقى بعد وفاته .
ويكون المراد الاستفهام عن أن دولة العدل العالمية هل هي باقية إلى نهاية البشرية ، أو لا . وهل أن يوم القيامة ونهاية البشرية يحدث بعد موت المهدي بقليل ، أو بكثير . وإذا كانت الحياة البشرية باقية مدة طويلة ، فهل تتحول الحياة إلى دولة ظالمة منحرفة ، تحدث بعد دولة الحق . أو تبقى دولة الحق والعدل باقية على يد الحكام العدول الأولياء الصالحين إلى يوم القيامة .
ومرادنا من هذا الفصل التحدث عن الاعتبار الأول ، مؤجلين الجواب عن مدة دولته ونظامه إلى الباب الأخير من هذا التاريخ .
ولا بد في صدد الحديث عن هذا الأمر أن يقع الحديث في عدة جهات :
الجهة الأولى : في مقتضى القواعد العامة والتخطيط الإلهي العام
حول ذلك . عرفنا فيما سبق أكثر من مرة مبرهنا ، بأن اللّه تعالى استهدف من خلق الخليقة إيجاد العبادة الخاصة في ربوعها ، وتطبيق العدل الكامل فيها . . . وخطط لذلك تخطيطا طويل الأمد