وينبغي أن لا نستغرب من أن يكون زمن هذه المدة قليلا نسبيا ؛ فإن مهمته ( ع ) ، مما لا يمكن أن تقوم بها الأفراد والجماعات في قرن كامل . وحسبنا من هذا أن البشرية لم تقم بهذه المهمة في تاريخها الطويل ، على الإطلاق . ولكنه شخصيا لمدى قابلياته وعلومه والتوفيق الإلهي المحالف له بصفته المنفذ الأساسي للغرض الأعلى من البشرية ، ولمدى قابليات أصحابه الذين هم القواد والفقهاء والحكام ، على ما سمعنا من الروايات . . .
فيمكن أن نتصور أنه يقوم بتلك المهمة في زمن قصير نسبيا ، هو بالنسبة إلى غيره أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع ، ولكنه منه ( ع ) ليس ببعيد .
الجهة الثانية : في سرد الأخبار الدالة على مدة ملكه
. وهي أخبار كثيرة ، ولكنها متضاربة في المضمون إلى حد كبير . حتى أوقع كثيرا من المؤلفين في الحيرة والذهول .
وهذه الروايات على نوعين ، منها ما يدل على بقاء المهدي ( ع ) في الحكم عشر سنوات أو أقل . ومضمونها المشترك هو الأشهر في الروايات . ومنها ما يدل على بقائه ( ع ) أكثر من عشر سنين أو بكثير .
النوع الأول : ما دل من الروايات على بقاء المهدي ( ع ) في الحكم عشر سنوات فأقل . وهو موجود في الأغلب ، في المصادر العامة ، وبعض المصادر الخاصة .
أخرج أبو داوود « 1 » بسنده إلى أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : المهدي مني . إلى أن قال : ويملك سبع سنين .
وفي حديث آخر « 2 » عن أم سلمة عنه ( ص ) - يقول فيه - :
فيلبث سبع سنين . ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون . قال أبو داود :
وقال بعضهم عن هشام : تسع سنين وقال بعضهم : سبع سنين .
وأخرج الترمذي « 3 » بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( ص ) :
ان في أمتي المهدي ، يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد
هامش
( 1 ) السنن ج 2 ص 422 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 423 .
( 3 ) الجامع الصحيح ج 3 ص 343 .