فإن هناك اتجاها عاما في العالم اليوم ، موجودا على مختلف الأديان والمذاهب يتضمن إساءة الظن بالأساليب والاتجاهات العامة التي يتخذها المتدينون ؛ وذلك باعتبار التجارب الكثيرة والمريرة التي عاناها الناس ممن ينتمون إلى الدين ، من حيث أن أكثرهم يستغل موقفه الديني في سبيل الربح الشخصي ، بل حتى لو لزم من ذلك الإضرار بالآخرين .
لأن أمثال هؤلاء ينتمون إلى الدين اسميا ولم يتشربوا بتعاليمه واقعيا ، فهم من المنحرفين الفاشلين في التمحيص الذين يمثلون جانب الظلم والجور في الأرض ، مهما استطاعوا أن يغطوا قضيتهم بمختلف الأقنعة .
وقد عانى المسيحيون من الوجود الكنسي الممثل لهذا الاتجاه المنحرف ، كما عانى المسلمون بمختلف مذاهبهم من نماذج أخرى سائرة على هذا الطريق ، ولا يخلو هذا الطريق من السائرين في مختلف الأديان .
ومن هنا نشأت الفكرة عن كل ما يتبنى الاتجاه الديني ، وحيث يكون المهدي ( ع ) ذا اتجاه ديني ، إذن فهو مندرج في الشك العام . . . غير أن هذا الشك سرف يتبخر بالتدرج ، بمقدار ما يفهمه العالم بالحس والوجدان من نفع النظام المهدوي للعالم وما يكفله له من السعادة والرفاه ، وما يبذله المهدي ( ع ) في سبيل الصالح العام من تضحيات ونكران ذات ، وما تؤكده الوقائع من الفوارق الشاسعة بين هذا الاتجاه الديني ، والاتجاهات السابقة عليه .
المبرر الثالث : تشويه الفكرة المهدوية في العصر السابق على الظهور .
فإنها شوهت في الأفكار المنحرفة عدة تشويهات حادة ، قد يؤدي بعضها إلى الحقد على المهدي ( ع ) حتى بعد ظهوره .
والاتجاهات العامة لهذه التشويهات متعددة ، مادية وغير مادية . ولعل في الرجوع إلى هذه الموسوعة ما يساعد على رفع هذه التشويهات ، ولسنا الآن بصدد استعراضها جميعا . كل ما في الأمر أن ما يمكن أن يكون سببا للحقد على المهدي حتى بعد ظهوره ، من هذه التشويهات ، هو ما يلي :
التشويه الأول : أن السيف المهدوي شديد الفعالية قوي النشاط . . . يقتل الناس بلا حساب .
التشويه الثاني : أن الحكم المهدوي بصفته عادلا ، سوف يكون حديا وجديا في تطبيق القانون وكبت الحرية الفردية ، إلى أكبر الحدود .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٤