الأعلى من وجودهم .
وإذا نظرنا إلى هذا التطبيق في دائرته الصغيرة التي لا تستغرق كل العالم فهو مقترن دائما ، بحسب المصلحة التي سار عليها النبي ( ص ) وغيره من القادة الأوائل ، مع الملاينة والتألف . . . وأما إذا نظرناه بشكله الواسع الذي يستغرق العالم كله ، فقد عرفنا أنه يتوقف على اجتثاث كل عنصر للفساد وسوء النية والانحراف . ويكون من مصلحة البشر والرحمة بهم قتل هؤلاء وتنزيه المجتمع البشري عن مفاسدهم ، وإن لم يلتفت البشر أنفسهم إلى ذلك لأول وهلة .
إذن ، فالقتل الذي يمارسه المهدي ( ع ) هو الرحمة الكاملة واللطف الحقيقي ، لأنه مقدمة لتطبيق العدل ، ونشر السعادة . والمنطق العقلي والقانوني دائما يجزم بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .
القسم الثاني : من العواطف السلبية التي يواجهها الإمام المهدي ( ع ) .
دلت الروايات على ذلك ، كما يلي :
أخرج النعماني « 1 » بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، - في حديث ذكر فيه راية القائم ( ع ) - وقال :
فإذا هو قام نشرها ، فلم يبق في المشرق والمغرب أحد إلا لعنها .
وأخرج أيضا « 2 » بسنده عن أبان بن تغلب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول :
إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق وأهل الغرب . أتدري لم ذلك ؟ قلت : لا قال : للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه .
وأخرج أيضا « 3 » عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال :
إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب ( المشرق والمغرب ) قلت له : لم ذلك . قال : مما يلقون من بني هاشم .
هامش
( 1 ) الغيبة ص 165 .
( 2 ) المصدر ص 159 .
( 3 ) المصدر ص 160 .