فإن الناس يمرون خلال عصر الغيبة ، بمختلف أشكال المظالم والمشاكل فقد يخطر في أذهان عدد منهم أن يرجعوا إلى بني هاشم في حل هذه المشاكل بصفتهم ممن يتوسم فيهم الصلاح والإصلاح . . . فلا يجدون منهم إلا إعراضا وإهمالا وتهاونا ، نتيجة لتسامح بني هاشم وتقوقعهم ، وخوفهم من الظروف القاسية ، والتدخل في الأمور العامة .
فينطبع ذلك في أذهان الناس انطباعا سيئا ، ويخلف هذا الموقف ظنهم بالهاشميين . . . مع أنهم قد يكونوا مضطرين إلى ترك العمل اضطرارا .
ومن الصحيح أن المهدي ( ع ) من بني هاشم ، غير أن شيئا من هذه الوجوه الثلاثة لا ينطبق عليه . . . بعد أن جاء ليغير الحكم الظالم إلى الحكم العادل ، والسلوك المنحرف إلى السلوك الصالح ، ولا معنى للخوف والاضطرار إلى ترك المصلحة العامة في دولته .
غير أن هذه المواقف سوف تتخذ في أول ظهور ( راية الحق ) وستتبدد الأوهام تدريجيا بمقدار اتضاح واتساع الإيديولوجية المهدوية عالميا .
القسم الثاني : من المبررات ، وهو المنطلق من الفهم الرمزي لبني هاشم وآل بيت المهدي ( ع ) . . . حيث يكون تعبيرا عن جانب الدين والمتدينين في العصر السابق على الظهور .
وانطلاقا من ذلك ، تكون المبررات إلى ( لعن ) راية الحق من قبل المنحرفين . . .
عديدة :
المبرر الأول : الاتجاه المادي العام الذي يشجب الحل الديني للمشاكل البشرية .
ومن الواضح أن الأطروحة المهدوية ( راية الحق ) ، مهما اختلفت عن الاتجاهات الدينية السابقة عليها ، فإنها ذات منطلق ديني بطبيعة الحال ، من حيث إنها تعترف بوجود الخالق ، وتلتزم بشريعته ، ومعها ستكون مشمولة للشجب المادي .
وسترتفع مبررات هذا المبرر المادي بالمفاهيم والدلائل التي يقيمها الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، مضافا إلى التطبيق المهدوي للأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل أعلى شريعة إلهية وجدت بين البشر . . . فيتضح ما تضمنه للبشر من سعادة ورفاه ، والفروق الأساسية الشاسعة بين الاتجاه الديني المهدوي ، والاتجاهات السابقة عليه .
المبرر الثاني : سوء الظن بالمتدينين عموما ، بغض النظر عن الوجود النظري للدين .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٣